الآية السادسة وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
والحياة الاجتماعية عند الحيوان
لم يكن الإنسان القديم يعرف شيئا عن النظام الاجتماعي للحيوانات المبثوثة في الأرض ، وإن كان يعرف بعض الظواهر الساذجة عن بعض أفرادها .
ونزلت آيات القرآن الكريم تتحدث عن هذا الموضوع بشيء غير مألوف ولا معروف ، من أن هذه الحيوانات أمم كأمثال بني آدم .
ومعنى هذا أن لكل نوع من أنواع الحيوان ما للأمة من بني آدم من الروابط والمقومات التي تحتاج إليها الأمة ، من النظام ، ووسيلة التفاهم ، وغير ذلك من المقومات الضرورية للأمة .
فقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » .
وكان الإنسان المؤمن في الصدر الأول يسمع هذا الكلام ، ويؤمن به على ما هو مفهوم من ظاهره ، إيمانا بالغيب ، لأنه يعلم أن ما يخبر اللّه به حق لا مرية فيه ، وإن لم يفهم حقيقته ، إذ لم يكن لديه في ذلك الوقت من المعارف ما يمكنه من الوقوف على حقيقة الأمة عند الحيوان . . .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 38 .