تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لننظر إلى قوله تعالى :
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
فإن فيه إشارة إلى التتابع والتلاحق والجريان ، دائما وأبدا ، دون توقف أو انتظار . ولكن إلى أين يجريان ويتتابعان ، وكيف . . ؟ هل يجريان في طريق مستقيمة إلى اللا نهاية . . ؟ إذا لكان من المفترض ألا يمر على الأرض إلا ليل واحد ونهار واحد . . . لكننا كنا وما زلنا نراهما متعاقبين متتابعين وفي نظام واحد ، تطلع الشمس من المشرق ، وتغيب في جهة المغرب . لنتأمل هذه الصورة الفنية في القرآن الكريم ، ثم ننتقل إلى الصورة الأخرى في قوله تعالى :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ، وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
( سورة الزمر : آية 5 ) . نجد أن الآية واضحة كل الوضوح في حركة الأرض ودورانها . فهناك تكوير الليل على النهار ، ليخفيه ويكون الليل . وتكوير النهار على الليل ، ليمحوه ويكون النهار . وبين هذين التكويرين نرى جرما كرويا يتحرك بينهما فيجعلهما يتكوران أحدهما على الآخر . فغشيان الليل النهار ، وغشيان النهار الليل ، لم يكن بشكل عادي مستقيم ، وإنما كان بالتكوير ، الذي لا يمكن أن ينتج إلا عن حركة جسم كروي فيه « 1 » ، يدور حول محوره . فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة القرآنية على زمن اليقينيات العلمية ، وسط صحراء جزيرة العرب . إنها لا تفسير لها ولا حل ، إلا بالقول بأنها من وحي اللّه .
هامش
( 1 ) براهين : ص 74 .