تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأما غير المسلمين من أصحاب الملل والنحل فكانوا يعتبرون هذا ضربا من الخرافة عند المسلمين ، وأن الحيوان لا عقل له يفكر به ، ولا نظام لديه يعيش فيه . وكان العلماء القدماء يعتقدون أن هذه الحيوانات أجسام حية ، تحس وتتألم ، ولكن لا تحمل العقل المفكر ، وأن ما يصدر عنها من حركات وأعمال إنما هي انفعالات غريزية . واستمر هذا الاعتقاد إلى عصور متأخرة ، حتى أن الفيلسوف ديكارت كان يرى أن الحيوانات كالآلة المعقدة المجردة من الحياة العقلية ، فهو لا يفكر كما يفهم الناس ، بل يعبر في سلوكه عن الغرائز . وقد اشتهر تعريفه هذا ، وتداوله العلماء والمفكرون ، مسلمين له ، ومؤمنين به . ولم يعترف للحيوان بعقل وتفكير نسبيين إلا في القرن الثامن عشر ، والتاسع عشر . فقد اعترف دارون وغيره من علماء الحيوان ، وبعد البحث والمتابعة والاستقراء ، قد اعترفوا جميعا بأن الحيوان له عقل وتفكير ، إلا أنه دون العقل والتفكير الإنساني ، وأنه بهذا التفكير يستطيع أن يعيش في حياة اجتماعية ربما كانت عند بعض الحيوانات مثالية . . . ومن أبدع الأمثلة التي ذكرها العلماء عن الأمم الحيوانية ما ذكروه عن النمل إذ قالوا : إن النمل من الحيوانات الاجتماعية التي تعيش مجتمعه ، تتعاون في شؤون حياتها ، وتتساعد في أمور بقائها ، فهي أمم وشعوب ، كأمم وشعوب النوع البشري ، لها نظام كنظامه ، وحكومة كحكوماته ، وشؤون عامة كشئونه ، فهي من أعجب الحيوانات وأدعاها للتأمل . وقالوا : إن أعمال النمل تدل على أنها متمتعة بدرجة رفيعة من العقل ، وبغرائز عظيمة للاجتماع والتضامن في الحياة .