تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثم دافع هو نفسه عما يمكن أن يقال من أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان مفكرا عظيما حين تحدث عن حركتي الشمس والقمر ، كما يتحدث عنهما الفيثاغورثيون ، الذين توصلوا إلى أن الأرض تدور حول الشمس ، لا العكس . دافع عن هذا بقوله : إن الفيثاغورثيين أصابوا هنا ، ولكنهم أخطئوا في كون الشمس ثابتة لا تتحرك ، وأنها مركز العالم ، فهم قد جمعوا بين الخطأ والصواب ، وهذا لا يجعلهم كالقرآن الذي لم يخطئ أبدا » « 1 » . نعم . . إنها شهادة حق من باحث منصف ، تطابق الواقع الذي لا يمتري فيه عاقلان . إنه لأمر أعجب من العجيب ، وأغرب من الغريب أن نجد أميّا نشأ في الصحراء ، بعيدا عن فلسفة اليونان ، وقوانين الرومان ، وحكمة الهند ، ونظريات أرسطو وأفلاطون وفيثاغورث . . ، ومع ذلك فهو يتحدث عن النظام الفلكي بأبلغ كلام وأدقه وأحكمه ، وبما يتناسب لا مع كلام الرياضيين اليونان ، وإنما مع معارف القرن العشرين ، دون اضطراب أو تناقض ، ويرى الناظر فيه أنه كان تصحيحا لمعتقدات البشر من فلاسفة ورياضيين وفلكيين ، مع ما أضافه إليها من المعارف ، قبل قرون عديدة من عصر النهضة الذي وقف فيه الإنسان في نهاية مطافه على ما قاله القرآن . أو يجوز لعاقل بعد هذا أن يقول : إن هذا القرآن من صنع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتأليفه . . ؟ . أو أنه من إيحاءات البشر وكهانتهم وتعاليمهم ؟ . لو كان كذلك لكان يجب على أحسن أو أسوأ الاحتمالات أن ينطق بمعارف ذلك العصر وتعاليمه ، إلا أنه لم يعرف تعاليمهم ، وعندما نطق بموضوعها نطق مخالفا لها ومعلنا عن خطئها ، مما يدفعنا وبكل ثبات ويقين أن نقول : إن هذا لهو الدليل القاطع على أن هذا القرآن ليس من صنع البشر ، ولا من تعاليمهم وإيحاءاتهم ، وإنما هو من كلام خالق الأرض والسماء ، والعالم بالسر والعلن ، إنه كلام اللّه .
هامش
( 1 ) دراسة الكتب المقدسة : ص 175 - 178 .