تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بعض الأسطر ، أو بعض الصفحات ، في الوقت الذي يجب عليهم أن يبحثوا فيها بالمقدار الذي يتناسب مع عظمها وخطورتها ، نعم نحن لا ننكر ما كتب فيها من أبحاث تفسيرية ، أو روائية ، أو أبحاث كلامية ، وفلسفية ، إلا أن أغلبها مبني على التسليم بما جاء به الشرع المقدّس ، من دون بذل الجهد المطلوب في تحقيقها وبحثها على أساس البرهان العقلي ، والاستدلال المنطقي ، سوى بعض العلماء المعدودين بالأصابع ، ولم يوفق أكثرهم في إثباتها بالشكل الذي طرحه القرآن الكريم ، ما عدا صدر الأعاظم صدر المتألهين ، الذي توصل إلى إثبات عقلانيته ، بناء على مجموعة أصول فلسفية قد تبناها في فلسفته ، وسيأتي الكلام عن ذلك مفصلا فيما بعد .

وقد يعود الأمر في ذلك إلى جملة أسباب كالأمور التالية :

الأول : الاتكال على ما جاء به الشرع المقدّس مفصلا . والإحساس بعدم الفائدة من تكرار البحث فيها ، خصوصا عند احتمال عدم الإتيان بأكثر مما جاء به الشرع . الثاني : طبيعة التسليم بالشرع المقدّس تقتضي عدم السؤال عما جاء به ، والبحث وراءه . الثالث : غيبية هذه المسألة باعتبار أنها تتعلق بالمستقبل ، والعقل لا يدرك ما هو خارج دائرته ومجال حكمه ؛ لأن المطلوب منه الحكم التام بما يتعلق بكل خصوصياتها بنحو التفصيل ، وهذا مما هو خارج عن مجال حكمه . الرابع : جزئية المسألة ، باعتبار أن البحث عن كيفية المعاد تخرجه عن مورد حكم العقل ؛ لأن دائرة حكم العقل الأمور الكلية لا الجزئية . الخامس : الانشغال بالمسائل الخلافية كمسألة الإمامة ، والدفاع عن الدين الإسلامي من خلال دفع الشبهات والإيرادات الواردة عليه من الداخل والخارج والتي من أعظمها ما يتعلق بالتوحيد والنبوة الخاصة والإمامة . السادس : الانشغال بالأبحاث الفقهية والأصولية ، باعتبار أنها مورد الحاجة
المعاد الجسماني — صفحة 73 | شاكر الساعدي