تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الآخرة ، . . . وغيرها من التفاصيل التي تجري في اليوم الآخر ، فلم تترك شيئا يتعلق به إلا بينته بشكل مفصل ، ولم يعهد هذا اللون من البيان في الشرائع السابقة . وسوف نقتصر في بحثنا القرآني حول هذه المسألة على بحث ضرورتها وإمكانها ، بالشكل الذي يتناسب مع هدفنا من طرح موضوع هذه الأطروحة الرسالة فلذا سيكون بحثنا نوعا ما استطراديا ؛ لأننا خصصنا هذه الرسالة للبحث عنها عند فيلسوفين ومتكلمين من فلاسفة ومتكلمي الإسلام ، وهم ابن سينا ، وصدر المتألهين ، وأبو حامد محمد الغزالي ، والخواجة نصير الدين الطوسي ، وسنبدأ البحث أولا في مسألة ضرورة المعاد على أساس المنهج العقلي المستنبط من بعض آيات الذكر الحكيم ، ثم بعد ذلك نشرع في مسألة إمكان المعاد من وجهة نظر القرآن الكريم .

1 . في إثبات ضرورة المعاد

مسألة المعاد الجسماني في القرآن الكريم بالشكل الذي يصلح أن يصاغ منها أقيسة منطقية وبراهين عقلية كما سيأتي بيانه فيما بعد عبر عنها القرآن بالحق ، كما جاء في قوله تعالى :
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
، « 1 » وقوله :
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
، « 2 » فهي الساعة التي يكشف فيها الغطاء ويكون البصر فيها حديد ، لقوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
، « 3 » ولكن حال الناس كما وصفهم الذكر الحكيم في قوله :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
، « 4 » فبالتأمل والتدبر في القرآن الكريم نقف على جملة من الآيات الشريفة التي تصلح أن تكون في الواقع برهانا قاطعا ونورا ساطعا يورث المتدبر والمتأمل اليقين والاطمئنان بضرورة المعاد في اليوم الآخر ، خصوصا وأن القرآن الكريم قد تعرض لبيان جميع ما يتعلق بمسألة المعاد الجسماني بشكل لم يكن له نظير في الكتب السماوية السابقة ، كالتوراة والأناجيل وغيرها من الصحف والزبور ، فعند تلاوتنا لآياته الشريفة نجد أن القرآن
هامش
( 1 ) . النبأ ، 39 ( 2 ) . الحج ، 7 ( 3 ) . ق ، 22 ( 4 ) . سبأ ، 13