2 المعاد الجسماني في القرآن الكريم
تمهيد
يعد القرآن الكريم المنبع الأساس والمرجع الأصلي لجميع المسلمين ، ولقد حفظ عن التحريف والتغير والتبدل ، ولم يذهب أحد من علماء المسلمين المعروفين إلى القول بالتحريف ، « 1 » لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
، « 2 » ولقد أولى القرآن الكريم الاهتمام بمسألتين بشكل خاص وملموس ، وهما مسألة المبدأ والمعاد ، فقد أنزل في المعاد ما يقارب أكثر من ألفين آية شريفة ، أي ما يعادل ثلث القرآن الكريم ، ولم يول اهتماما بهذا المستوى في المسائل الأخرى من مسائل الدين الإسلامي ، سوى مسألة التوحيد التي كانت منطلق الدعوة الإسلامية الأولى ، كما أننا لم نر ولم نسمع من قبل في الديانات الإلهية والسماوية اهتماما بها مثلما جاء في الذكر الحكيم والفرقان المبين ، وقد يعود السبب في ذلك لجملة أسباب منها ما يلي :
هامش
( 1 ) . نعم توجد بعض الأقوال الضعيفة تقول بذلك ، مستندة في ذلك على روايات ضعيفة لم تنهض بالمطلوب ، وقد ناقشها وأثبت بطلانها علماؤنا بالأدلة القطعية التي لا يشوبها شك ولا ترديد ، وعليه فلا يعتني بمثل هذه الأقوال لعدم ثبوت أدلتها سندا ومتنا .
( 2 ) . الحجر ، 9