تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أولا : إنّ الرسالة المحمدية هي خاتمة الرسائل السماوية ، وعليه فينبغي عليها أن تكشف الحجاب عن كل مستور . ثانيا : إنّ أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله هي آخر الأمم الوارثة لعلوم الأمم السابقة ، وينبغي عليها أن تصل إلى كمالها المطلوب لها ، بل يجب أن تصل إلى أعلى مراتب الكمال الإلهي ، وهذا يتوقف أولا على معرفة الواقع بشكل جلى ، وثانيا على تطبيق ما علمته ، بعبارة أخرى : يجب أن تكون لديها نظرة كونية دينية شاملة للعالم بما فيه من مراتب وجودية ، وعندئذ ينعكس هذا الأمر على أيدلوجيتها التي ينبغي القيام بها . ولا يتحقق هذا الأمر مع وجود بعض المعارف المجهولة عن ما يتعلق بشأن من شؤون الإنسان . ثالثا : إنّ غرض القرآن الكريم من عرض هذه الأمور وتعريفها للمسلمين ليس فقط تحقيق السعادة الأخروية ، بل ما لم تتحقق للمسلم السعادة الدنيوية الواقعية التي سعى الإسلام لإيجادها للفرد المسلم لا تتحقق السعادة الأخروية ، ولا تتحقق السعادة الدنيوية للإنسان ما لم يتحرر من قيوده بشكل عام ، ومنها قيود الشهوة والغضب والرغبات النفسية ، ولا يتحقق هذا الأمر إلا من خلال الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب ، ومسألة المعاد تفصح عن ذلك ، فهي خير باعث إلى فعل الخير والصلاح وأحسن رادع عن المعصية والفساد . رابعا : باعتبار دورها الكبير في تهذيب النفس الإنسانية وتربيتها التربية الصحيحة ، وبناء الشخصية الإسلامية بالشكل الذي يوافق حركتها الجوهرية التكاملية للوصول إلى كمالها المنشود الذي يتناسب مع مرتبة التوحيد المطروحة في الدين الإسلامي ، كما جاء في قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
، « 1 » وقوله تعالى :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
. « 2 » ففي الوقت الذي أولى فيه القرآن الكريم الاهتمام الكبير بهذه المسألة ، فأنا لا نجد في المقابل اهتماما كهذا من قبل علماء المسلمين ، بل كل ما كتب فيها لا يتعدى
هامش
( 1 ) . الإخلاص ، 1 ، 2 ( 2 ) . النجم ، 9