تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
3 . إنّ الوجود عبارة عن حقائق بسيطة متباينة بتمام الذات ، وهو ما يصطلح عليه بالتشكيك العامي . نظريته في تكامل النفس قائمة على أساس اللبس بعد الخلع التي يعبر عنها بنظرية الكون والفساد ، وطبيعي من يرى ذلك لا يستطيع أن يقبل الحركة الجوهرية ، بينما من يفسر الحركة التكاملية للنفس على أساس نظرية اللبس بعد اللبس فبسهولة تثبت عنده الحركة الجوهرية . وقد عرّف صدر المتألهين الحركة بتعريف يختلف عن تعريف الفلسفة المشائية ومن يحذو حذوهم ، فقد قال في تعريفها : ( الحركة عبارة عن موافاة حدود بالقوة على الاتصال ) ، « 1 » فيكون الوصف - بالقوة - وصفا للحدود وليس للشئ المتحرك حتى تتعلق الحركة بالموجودات المادية دون غيرها ، وعلى هذا الأساس - قبول الحركة الجوهرية - التي تعرض للبرهنة عليها بالأدلة القطعية والاشراقات النورية والمشاهدات العرفانية ، المؤيدة بالشرع المقدّس ، تم إثبات المعاد الجسماني للموجودات الإنسانية وغيرها ، حيث إن المتحركات تسير في طريق استكمالها إلى مبادئها الفاعلية التي هي صور كمالية غائية لها ، ويشهد لذلك قوله تعالى :
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
، « 2 » ولقوله :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، « 3 » فالحركة الاستكمالية للنفس في الواقع هي عبارة أخرى عن عود النفس إلى مبدئها ، فتكون البدايات هي النهايات ، فالمعاد هو رجوع النفس إلى الحياة الذاتية ، وعندئذ تتحد المتحركات الجوهرية بصورها الكمالية ، سواء كانت صورا إدراكية أم غير إدراكية ، على أساس قاعدة اتحاد العاقل والعقل والمعقول ، وحينئذ تتجلى تلك البواطن ، كما قال تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
، « 4 » ولقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما
هامش
( 1 ) . صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة ، ج 3 ، ص 31 ( 2 ) . الشورى ، 53 ( 3 ) . البقرة ، 56 ( 4 ) . ق ، 22
المعاد الجسماني — صفحة 63 | شاكر الساعدي