تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هذه القوانين الفيزيائية والفسلجية ، وإنما تقوم هذه الخلايا والأعضاء الجسمية بدور الإعداد والتهيئة لممارسة النفس المجردة دورها الفكري والروحي ، وإن مجرد إثبات العلاقة بين الإدراك أو الشعور والأفعال والانفعالات الكيميائية التي تتم في المخ ، لا يستنتج منه أن الأمر الذي نعبر عنه بالنفس ليس إلا هذه الوسائل والآثار الكيميائية والفيزيائية . وأما النظرة الفلسفية حول الإنسان فإنها ترى بأنه موجود إمكاني ، كالمركب من جسد وروح وجسم مثالي ، وإن كان فالخارج نراه شيئا واحدا متصلا بحسب الرؤية البصرية ، ولكنه بحسب الواحد ليس هو كذلك . فقد بيّن صدر المتألهين في كتاب الأسفار نظره في الإنسان قائلا : ( اعلم أن القوى القائمة بالبدن وأعضائه وهو الإنسان الطبيعي ، ظل ومثل للنفس المدبرة وقواها ، وهي الإنسان النفسي الأخروي ، وذلك الإنسان البرزخي بقواه وأعضائه النفسانية ظل ومثل للإنسان العقلي وجهاته واعتباراته العقلية ، فهذا البدن الطبيعي وأعضاؤه وهيأته ظلال ظلال ، ومثل مثل لما في العقل الإنساني ، وأما أن قوى الإنسان الطبيعي الذي هو بمنزلة قشر وغلاف للإنسان الحيواني المحشور في الآخرة التي هي دار الحياة ، لقوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » . « 2 » فكأن الحكيم الفيلسوف صدر المتألهين يريد أن يبيّن لنا من خلال هذا النص من عباراته ، أن الإنسان الواحد بحسب النظرة الحسية ، له مراتب في الوجود ، وهذه المراتب لها ظاهر ولها باطن ، ولباطنها باطن آخر ، فالبدن يعد مرتبة من مراتبه ، والبدن المثالي هو الآخر مرتبة ثانية ، والإنسان العقلي هو مرتبة ثالثة له ، مترتبة
هامش
( 1 ) . العنكبوت ، 64 ( 2 ) . صدر الدين الشيرازي ، كتاب الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 70 - 72 )