تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تفترق معها من حيث الطريق للوصول إلى إثبات الواقع ، وعلى هذا الأساس تعددت المدارس الفلسفية الإسلامية إلى مشائية وإشراقية وحكمة متعالية .

خلاصة الكلام

يمكننا أن نلخص ما تقدّم من أبحاث في الفصل السابق في النقاط التالية : أولا : اتضح لنا من أبحاث المسألة الأولى التي تعلق البحث فيها بالتعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي لكلمة المعاد ، أن الأصل اللغوي لهذه الكلمة هو المرجع والمصير ، على وزن مفعل ، أي معود ، مأخوذ من العود ، يطلق على المعني المصدري فيعني العود والرجوع ، وعلى زمان العود ، فيكون اسم زمان ، كما يطلق على مكان العود ، فيكون اسم مكان ، هذا فيما إذا أخذ بالفتح ، وأما لو أخذ بالضم ، فإنه يراد به نفس الشيء الذي يقع متعلقا للرجوع والعود ، وهذا هو محل تعلق بحثنا في هذه الأطروحة . وأما بالنسبة لتعريف المعاد في الاصطلاح الفلسفي والكلامي ، فإنه تابع في الأصل إلى ما يتبناه المتكلم والفيلسوف من رأي في هذه المسألة ، فالشيخ الرئيس عرفه بتعريف يتناسب مع مبناه الفلسفي في تحقيق المسائل ويختلف عمّا انتهى إليه من رأي في هذه المسألة بالذات ، فتعريفه يتفق مع القول بالمعاد الروحاني دون المعاد الجسماني الذي قال به في نهاية البحث ، تعبدا بالشرع المقدّس ، فقال فيه : ( إنه الحال الذي كان عليه الشيء فيه ، فباينه ، فعاد إليه ، ثم نقل إلى الحالة الأولى أو إلى الوضع الأول الذي يصير إليه الإنسان بعد الموت وانفصل عنه قبل الحياة الأخرى ) ، « 1 » وبالتدبر والتأمل في هذا الكلام نجده يتناسب مع القول بأن المعاد روحاني فقط ، وهو ما توصل إليه عن طريق البحث العقلي دون البحث الشرعي .
هامش
( 1 ) . لاحظ : د . عاطف العراقي ، النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد ، بهامش ص 293 .
المعاد الجسماني — صفحة 66 | شاكر الساعدي