تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هذه المسألة بهذا النحو من الاهتمام والبحث كما حظيت به على يد الحكيم الكبير صدر الدين الشيرازي ، حتى قيل فيه أنه مبتكرها ، فقد عجز بعض الفلاسفة القدماء عن إثباتها ، بل يرون الحركة فيها تلزم من تحقق الحركة من غير موضوع ثابت ، في الوقت الذي يعد من أهم أركانها ، بالشكل الذي يتوافق مع تعريفهم للحركة ، الذي جاء فيه : ( الحركة عبارة عن خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجا ) ، « 1 » فقد ذكر الشيخ الرئيس في باب الحركة الجوهرية ما هذا لفظه : ( . . . أما الجوهر فإن قولنا أن فيه حركة قول مجازي ؛ فإن هذه المقولة لا يعرض فيها الحركة ؛ وذلك لأن الطبيعة الجوهرية إذا فسدت تفسد دفعة ، وإذا حدثت تحدث دفعة واحدة ، فلا يوجد بين قوتها الصرفة وفعلها الصرف كمال متوسط ؛ وذلك لأن الصورة الجوهرية لا تقبل الاشتداد والتنقص ؛ وذلك إذا قبل الاشتداد والتنقص لم يخل ، إما أن يكون الجوهر هو في وسط الاشتداد والتنقص يبقى نوعه أو لا يبقى ، فإن كان يبقى نوعه ما تغيرت الصورة الجوهرية ، بل إنّما تغير عارض للصورة فقط ، فيكون الذي كان ناقصا فاشتد قد عدم ، والجوهر لم يعدم ، فيكون هذا استحالة ، أو غيرها لا كونا ، وان كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد فيكون الاشتداد جلب جوهرا آخر ، وكذلك في كل آن يفرض للاشتداد يحدث جوهرا آخر ، ويكون الأول قد بطل ، ويكون بين جوهر وجوهر إمكان أنواع جوهرية على غير النهاية بالقوة كما في الكيفيات ) . « 2 » ويمكننا أن نستشف من كلامه هذا ، أنه مبني على أساس ما يعتقد به الشيخ الرئيس في فلسفته من أصول موضوعة وهي : 1 . عدم قبول التشكيك الخاصي بالوجود . 2 . تفسير الإدراك على أساس التقشير .
هامش
( 1 ) . لاحظ : العلامة محمد حسين الطباطبائي ، كتاب بداية الحكمة ، المرحلة العاشرة ، الفصل الثالث ، ص 153 . ( 2 ) . الشيخ الرئيس ابن سينا ، كتاب الشفاء ، قسم الطبيعيات ، ص 64
المعاد الجسماني — صفحة 62 | شاكر الساعدي