ثالثا : من حيث الوظيفة
إنّ وظيفة البحث الكلامي هي :
أولا : البحث عن الموجود المطلق على أساس الشرع .
ثانيا : القيام بوظيفة الدفاع عن الدين عن طريق رفض المزاعم والشبهات المفروضة من قبل الخصم ، وإثبات المزاعم الشرعية له .
ثالثا : وينبغي أن ننبه إلى أنّ هناك وظيفة ثالثة يجب أن يقوم بها الباحث الكلامي وإن لم تكن متحققة بالشكل المطلوب ، وهي الهجوم على الخصم بطرح مجموعة إشكالات وقضايا يطلب حلها وإثباتها من قبل الخصم ، ولا يقتصر فقط على الدفاع دون الهجوم .
بينما نجد الفلسفة تجعل من موضوعها الوجود المطلق ومسائله وأحكامه العامة ، يعني الوجود بما هو هو ، ومن هنا نستكشف أن النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ؛ لأن الكلام يشارك الفلسفة في الموضوع وبعض المسائل ، ويخالفها في بعض المسائل .
وهناك سؤال يطرح نفسه ، وهو : هل هناك فرق بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة العامة ؟
الجواب : نعم يوجد فرق ينبغي الالتفات إليه ، وأخذه بنظر الاعتبار ، وهو أن الفلسفة الإسلامية تفترق مع الفلسفة العامة في بعض الأسس والمباني ، ومنها أن الفلسفة الإسلامية تارة تعتمد في بعض مسائلها على ما يطرحه المعصوم عليهم السّلام على أنه أمر يقيني ؛ على أساس الإيمان المسبق بصدق المعصوم عليه السّلام في أقواله وأفكاره ، فما يصدر عنه هو عين الواقع ، وعليه فإننا نأخذه ونجعله مقدمة للبرهان والقياس المنطقي ، وعليه تكون النتيجة مأخوذة من مقدمات يقينية ، بينما هذا اللون من التفكير تفتقر إليه الفلسفة العامة في إثبات قضاياها ، وإنما هو مختص فقط بالفلسفة الإسلامية ، نعم هي تتفق مع الفلسفة العامة من حيث الهدف والوظيفة ، ولكن قد