تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بحسب الترتيب الطولي ، فهو وجود واحد ذو مراتب ، ننتزع من كل مرتبة من هذه المراتب مفهوما يحكي لنا طبيعة ذلك الوجود الخارجي الخاص بها ، وعندئذ يمكن أن يتفق مع ما جاء به حسن زاده آملي في كتابه ( عيون مسائل النفس ) حيث قال فيه : ( اعلم أن الإنسان لما كان لسعة وجوده وكونه مظهرا من مظاهر الحق الكلية شخصا واحدا ذا مراتب ومقامات من مرتبته النازلة العنصرية التي هي شهادته المطلقة إلى مرتبة غيبه الأحدي الإلهي ، يتصف بالأضداد وهو شخص واحد ، فله أين ومتى مثلا كما أن له تجرد عنهما ، وهو ظاهر وباطن وغيرهما من الأسماء المتقابلة ، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه بجمعه بين الأضداد . . . ) « 1 » . وعليه يظهر مما تقدم وغيرها من عبارات الفلاسفة والحكماء في باب معرفة الإنسان ونفسه ، أن الإنسان الواحد المحسوس ، لم يكن واحدا كما عليه في الحس ، وإنما هو كالمركب من مجموعة حقائق ، كل واحد منها يمثل مرتبة من مراتب وجوده الخارجي ، فله وجود طبيعي ظاهر بهذا البدن العنصري المادي ، وله وجود مثالي يظهر بالجسم المثالي ، وهو برزخ بين الإنسان الطبيعي والإنسان العقلي ، فالنفس في وحدتها كل القوى ، تظهر في مراتبها على نحو التجلي لا التجافي ، فلها في كل عالم من هذه العوالم الثلاثة حكم بلا تجاف ، وهذا الحكم والأمر لا يختص بالإنسان ، بل ما سواه مشترك فيه لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » ، ولقوله :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
. « 3 »

الأصل الرابع : الحركة الجوهرية

تعدّ مسألة الحركة الجوهرية من مبتكرات الحكمة المتعالية ، بالشكل الذي طرحت به ، وبالنحو الذي استدل به على إثباتها ودفع الإشكالات الواردة عليها ، إذ لم تحظ
هامش
( 1 ) . حسن زاده آملي ، عيون مسائل النفس في شرح العيون ، العين 44 ، ص 563 ( 2 ) . الحجر ، 21 ( 3 ) . نوح ، 13 ، 14