تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
في قوانينه وخصائصه عن دار المقر والمستقر ، فعالم الدنيا مطلوب بالعرض ولغيره ؛ لوجوب عدم بقائه ودوامه ، وكما عبر عنها المعصوم عليهم السّلام أنها مزرعة الآخرة ، فالعمل هنا والجني هناك ، فالإنسان يجني ويجمع ما يزرع ، فإن كان الزرع طيبا فإنه يجني طيبا ، وإن كان نكدا فإنه يجني نكدا ، وهو بالخيار ، فهو المسؤول عن ذلك كله ،
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 1 » ، ولقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » . وقد لخص ملا صدرا هذه الفوارق بينهما في ضمن ست نقاط أساسية ، وهي عبارة عن نتائج لأبحاث عقلية قام بها ، وفيما يلي إليك بيانها : 1 . إنّ كل جسد في عالم الآخرة ذو روح ، بل حي بالذات ، ولا يتصور هناك بدن لا حياة له ، بخلاف الدنيا ، فإن أجسادها غير ذات حياة وشعور ، والذي فيه حياة ، فإنّ حياته عارضة له زائدة عليه . 2 . إنّ أجساد هذا العالم « الدنيا » قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ، ونفوس الآخرة فاعلة لأبدانها على وجه الإيجاب ، وفي الآخرة يتنزل الأمر من النفوس على الأبدان . 3 . إنّ القوة هاهنا مقدمة على الفعل زمانا ، والفعل مقدم عليها ذاتا ووجودا . 4 . إنّ الفعل هاهنا أشرف من القوة ؛ لأنه غاية لها ، وهناك القوة أشرف من الفعل لأنها فاعلة له . 5 . إنّ الأبدان في الآخرة وأجرامها غير متناهية على حسب أعداد التصورات للنفوس وادراكاتها ؛ لأن براهين تناهي الأبعاد غير جارية فيها ، بل في جهات وأحياز ماديين ، وليس فيها تزاحم وتضايق ، ولا بعضها من بعض في جهة ولا داخلة ، ولكل إنسان من سعيد وشقي عالم تام برأسه أعظم من هذا العالم ، لا ينتظم
هامش
( 1 ) . عبس ، 24 ( 2 ) . آل عمران ، 30
المعاد الجسماني — صفحة 54 | شاكر الساعدي