المقربين ، وتكون اللذائذ والابتهاجات لها أكمل ، وعلى خلافه النفوس الخبيثة .
ب ) فلاسفة الإسلام :
من الجدير بالذكر أن فلاسفة الإسلام بمختلف مذاهبهم ومدارسهم يذهبون جميعا إلى القول بتجرد النفس وبقائها بعد حصول الموت ، مع تفاوت في بيان ما لهذه النفس من علاقة مع البدن ، فقد ذهب الشيخ الرئيس إلى القول : ( بأن النفس لا تفسد بفساد البدن أصلا ؛ أما أنها لا تموت بموت البدن ؛ فلأن كل شيء يفسد بفساد شيء آخر ، فهو متعلق به نوعا من التعلق . . . ) ، « 1 » باعتبار أن علاقتها مع البدن ، علاقة تأثير وتأثر ، كعلاقة الرباني بالسفينة ، فبخراب السفينة وفسادها يبقى الرباني ، لأن النفس بنظره كمال أولي لجسم آلي ، وأنها حادثة بحدوثه ، ليس بينها وبينه علاقة تعلق أبدا ومطلقا ، وإنما يصح لها الانفراد بقوام ذاتها ، فقد قال في كتاب الإشارات : ( إنّ النفس موضوع الصور المعقولة ، فإذا لا تكون قائمة ومنطبعة في الجسم ، بل الجسم آلة لها ، فإذا لم يكن الجسم آلة لها بعد الموت ، فذلك لا يضر بحالها ، بل تكون باقية ، بالاستفادة من الجواهر الباقية ) . « 2 »
وأمّا شيخ الإشراق فإنه يقول : ( الأنوار الاسبهبدية ، يعني النفوس المجردة ، عندما تحصل لها ملكة الاتصال بعالم النور المحض ، وعند فساد الجسد فإنها تنجذب إلى ينبوع الحياة ، وتخلص من هذا العالم ، وتصير إلى عالم النور المحض عالم القدس ) بينما يقول في النفوس المتوسطة : ( وأهل السعادة من المتوسطين وأهل الزهد ، يحصل لهم التخلص وينتقلون إلى عالم المثل المعلقة ) . « 3 »
وأمّا مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية الحكيم صدر المتألهين محمد بن إبراهيم الشيرازي ، فإنه يختلف عن الشيخ الرئيس بقوله بتجرد النفس بجميع قواها الخيالية
هامش
( 1 ) . الشيخ الرئيس ابن سينا ، النجاة ، ص 189
( 2 ) . لاحظ : الشيخ الرئيس ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات ، النمط السابع ، ج 3 ، ص 264 .
( 3 ) . شهاب الدين السهروردي ، حكمة الإشراق ، المقالة الخامسة في المعاد والنبوات ، ص 366 - 374