المؤمنين عليه السّلام : « كل وعاء يضيق بما جعل فيه ، إلا وعاء العلم فإنه يتسع به » ، « 1 » ) . « 2 »
ثم إنّ الشيخ الرئيس ابن سينا قد ذكر أدلة كثيرة على إثبات التجرد التام العقلي للنفس الإنسانية ، كما جاء ذلك في كتابه النفس من الشفاء ، في الفصل الثاني الذي خصه بإثبات قوام النفس الناطقة ، وقد ذكر فيه ثمانية براهين عليه ، فمن رام التفصيل فليراجعه « 3 » .
وبودنا أن نذكر الأخوة القراء بأن هذا البحث لا يتعلق بذكر كل ما جاء في المسألة من أدلة وبراهين وتفاصيل تتعلق ببيان وتوضيح المسألة ؛ باعتبار أن البحث هنا يتعلق بذكر ما توصل إليه العلماء بالدليل ، فهو بمثابة نتيجة لجملة من الآراء والنظريات المستدل عليها . فتأمل ! .
بينما لا يخلو كتاب من كتب صدر المتألهين عن الحديث فيه ، فقد خصص له أبواب خاصة من أبحاثه في إثباته ، وقد لخص الإمام الخميني قدس سرّه ، ما ذكره صدر المتألهين من أدلة على إثبات ذلك ، في أحد عشر دليلا ، فليراجع « 4 » .
وأخيرا نذكر ما قاله الشيخ البهائي في كتابه الكشكول ، حيث بين فيه حقيقة النفس وعلاقتها بالبدن ، فقال : قال البعض : النفوس جواهر روحانية ليست بجسم لا جسمانية ، لا داخلة ولا خارجة عنه ، لها تعلق بالأجساد تشبه علاقة العاشق بالمعشوق ، وهذا القول ذهب إليه الغزالي أبو حامد في بعض كتبه ثم قال : - ونقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « الروح في الجسد كالمعنى في اللفظ » « 5 » ، وقال الصفدي :
( ما رأيت مثالا أحسن من هذا ) « 6 » .
هامش
( 1 ) . الشيخ محمد عبده ، شرح وتحقيق نهج البلاغة ، قسم الخطب ، ج 4 ، ص 47 ؛ الشريف الرضى ، خصائص الأئمة ، ج 1 ، ص 183
( 2 ) . لاحظ : آية الله الشيخ حسن حسن زاده آملي ، عيون مسائل النفس ، العين 24 ، ص 399
( 3 ) . الشيخ الرئيس ابن سينا ، راجع كتاب الشفاء ، تحقيق حسن زاده آملي ، ص 294 - 288
( 4 ) . فروغ السادات رحيمپور ، معاد از ديدگاه إمام خمينى ، ص 217
( 5 ) . الشيخ علي النمازي ، مستدرك سفينة البحار ، ج 4 ، ص 217 ؛ محمد العلجوني ، كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 100
( 6 ) . البهائي ، كتاب الكشكول ، ص 45