تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وأما رأي انكسيمانس المالطي « 1 » يعتبر أن النفس مصدر جميع هذه الآثار الحياتية ، وأن الفساد لا يطرأ عليها ، وإنما الفساد يكون للجزء الثقيل الذي يكون بمثابة القشر للب ، وكل شخص تعرض عنه ، فإنها تذهب إلى الأعلى وهو عالم لطيف جدا وسروره دائمي . بينما يرى الفيلسوف الكبير انباذقلس المعاصر لنبي الله داود ، « 2 » أن كل نفس سافلة قشر لنفس عالية ، فالنامية قشر البهيمية ، وهي قشر الناطقة ، وهي قشر العقل ، وبواسطة لباب النفس ترجع إلى عالمها ، والنفوس الجزئية من أجزاء النفس الكلية ، والجزئية جاءت من العالم العلوي وإليه ترجع . وأما فيثاغورس فقد اشتهر عنه أنه يقول : ( إن الإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير ، وإن النفس قد أبدعت قبل الاتصال بالبدن من تأليفات أولية ، فإذا هذب الخلق على ما يناسب الفطرة وتبردت من المتعلقات الخارجية فإنها ستتصل بعالمها الأصلي . . . على هيئة أجمل وأكمل من الأولى ) . « 3 » وأما فلاسفة اليونان ، كسقراط وأفلاطون وأرسطو ، فهم أيضا يذهبون إلى أن النفس موجود مجرد وجدت قبل الأبدان بنحو من الوجود ، وغرضها من الاتصال بالبدن على ما ذهب إليه سقراط هو الاستكمال ، وببطلان الأبدان ترجع إلى عالمها الكلي ، بينما يرى أفلاطون أن سبب ارتباطها بالأبدان هو لذنب قد ارتكبته فأدى بها إلى الهبوط ، فلأجل تحصيل حريتها وتجردها فعليها أن تقطع علاقتها بمتعلقات البدن حتى تعود إلى عالمها النوراني الكلي السابق ، بينما لا يرى أرسطو « 4 » ما يراه سقراط وأفلاطون « 5 » من قدم النفس وبقائها ، وإنما يراها حادثة مع حدوث البدن ، وتفسد بفساده ما لم تصل إلى مرتبتها العقلية ، وعندئذ تتصل بالروحانيين الملائكة
هامش
( 1 ) . عبد الكريم الشهرستاني ، المحلل والنحل ، ج 2 ، ب 2 ، الفصل الأول ، ص 374 - 378 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 380 - 388 ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ب 2 ، الفصل الأول ، الحكماء السبعة ، ص 407 - 414 ( 4 ) . راجع : فردريك كابلستون ، تاريخ فلسفة يونان وروم ، ترجمة سيد جلال الدين مجتبوى ، ج 1 ، ص 244 ، 245 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 244 ، 245