تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والوهمية التي لم يثبت ذلك عند الشيخ الرئيس ابن سينا ، كما أنه يختلف معه في بداية نشوء النفس ، إذ أن الشيخ يراه روحانيا ، وصدر الدين يراه جسمانيا ، كما سيأتي بيانه فيما بعد في محله ، ولكن المهم أن ملا صدرا لا يرى أن الفساد ممكن أن يطرأ على النفس أو على أي قوى من قواها المجردة ، فقال : ( فإذا انقطعت العلاقة بين النفس والبدن ، وزال هذا الشوب ، صارت المعقولات مشاهدة ، والشعور بها حضورا ، والعالم عينا ، والإدراك رؤية عقلية ، فكان الالتذاذ بحياتنا العقلية أتم أفضل من كل خير وسعادة ) . « 1 » وعليه فإن الفلاسفة لا يذهبون إلى مادية النفس وانعدامها ، كما كان عليه بعض المتكلمين وعلماء التجربة والأطباء وبعض المحدثين كما مرّ بيانه قبل ذلك .

4 . اختلاف خصائص عالم الدنيا عن عالم الآخرة

من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف جذري بين عالم الدنيا وعالم الآخرة في الوقت الذي يكون فيه عالم الدنيا مزرعة ومقدمة لعالم الآخرة ، ونحن ومن خلال هذه المسألة نريد أن نسلط الضوء على أبرز موارد الاختلاف بينهما ، حتى تتضح لنا بعد ذلك الصورة التي تحكى لنا كيفية عود الإنسان في النشأة الأخرى ، ويمكننا من خلال تلاوة آيات الذكر الحكيم أن ندرك مدى هذا التفاوت الحاصل بينهما ، فقد جاء في قوله تعالى :
إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
، « 2 » وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، « 3 » وقوله :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
، « 4 » وفي الحديث الشريف ورد قوله : ( « الدّنيا مزرعة الآخرة » « 5 » ، وغيرها من الآيات الشريفة ، ويمكن أن نفهم من هذه النصوص الشريفة أن عالم الدنيا ممر وطريق لدار هي مقر ومستقر ، وطبيعي أن الممر يختلف
هامش
( 1 ) . لاحظ : صدر الدين الشيرازي ، الأسفار ، ج 9 ، ص 125 . ( 2 ) . غافر ، 39 ( 3 ) . الرحمن ، 26 ، 27 ( 4 ) . العنكبوت ، 64 ( 5 ) . ابن أبي جمهور الأحسائي ، عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 29