وأجوبة المسائل السروية ، أنه قال فيهما : ( . . . ولنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها ، ونظائرها لما ذكر من الأدلة السمعية ) . « 1 » ويمكن أن يقال أنه أراد في كلامه هذا أن يشير إلى ما ذهب إليه في كتاب أوائل المقالات ، إذ أنه اختار ما ذهب إليه معمر المعتزلي ، وبني نوبخت من الشيعة ، فقد قال فيه : ( وقولي فيه قول معمر وبنى نوبخت من الشيعة ) ، « 2 » وكان قول معمر كما نقل عنه هو : ( قال : هو عين من الأعيان لا يجوز عليه الانتقال ، ولا يجوز له محل ولامكان ، يدبر هذا العالم ويحركه ولا يجوز إدراكه ورؤيته ) . « 3 »
4 . أقوال بعض الفلاسفة
أ ) فلاسفة ما قبل الإسلام :
إن الطابع السائد على كتاباتهم هو الطابع الرمزي الذي لا يمكن فهمه من قبل الجميع ، وإلّا فإن حمل كلماتهم على ظاهرها لا يتناسب مع ما لهم من مقام علمي وفكري ، إذ لا يمكن عدّ مثل هؤلاء المفكرين الكبار الذين خلّد أسماءهم التاريخ بهذا المستوى من التفكير الظاهري البسيط ، ولكن مع إمكان الحمل على غير الظاهر منها من باب صون كلام الملة عن اللغوية ، كما فعل بعض الحكماء والفلاسفة المتأخرين ك « ملا صدرا » وغيره ، وعليه فإن أساطين الفلسفة السبعة - الحكماء السبعة الأوائل - قد تكلموا في النفس من حيث النشأة والبقاء ، فقد عدّ طاليس المالطى النفس عبارة عن جسم لا يصير إلى الفناء والبدن جرم يصير على الفناء ، وهي تمثل الصفو من العنصر بينما البدن يمثل الكدر منه ، وفي النشأة الأخرى الجسم يظهر والجرم يبطل ويزول ، وقد حمل الإمام الخميني كلامه في الجسم على الجسم المثالي من قرينة قوله : ( إنه باطن الجرم ، وأنه لطيف وباقي ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . الشيخ المفيد ، المسائل السروية ، ص 61 ؛ الشيخ المفيد ، أوائل المقالات ، ص 184
( 2 ) . المصدر السابق
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 95
( 4 ) . فروغ السادات رحيمپور ، معاد از ديدگاه امام خمينى ، ص 26