تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يحس به من البدن وتبقى بعد الموت دراكة ، وعليه جمهور الصحابة . . . ) . « 1 » وقد جاء في تفسير الميزان لهذه الآية الشريفة ، قوله : ( ويتبين بالتدبر في الآية وسائر الآيات التي ذكرناها حقيقة أخرى أوسع من ذلك ، وهي تجرد النفس بمعنى كونها أمرا وراء البدن ، وحكمها غير حكم البدن وسائر التركيبات الجسمية لها ، نحو اتحاد بالبدن تدبرها بالشعور والإرادة وسائر الصفات الادراكية ، والتدبر في الآيات السابقة الذكر يجلي هذا المعنى ، فإنها تفيد أن الإنسان بشخصه ليس بالبدن ، لا يموت بموت البدن ولا يفنى بفنائه وانحلال تركيبه وتبدد أجزائه ، وأنه يبقى بعد فناء البدن في عيش هنىء دائم ، ونعيم مقيم ، أو شقاء لازم وعذاب أليم ) . « 2 » ثم بيّن السيد العلامة في موضع آخر من تفسيره الميزان ، حقيقة أن التشكيك بتجرد النفس ناشئ من عدم التأمل والإمعان في البراهين العقلية المذكورة ، فقال : ( وهنا إشكالات أوردها على تجرد النفس مذكورة في الكتب الفلسفية والكلامية ، غير أن جميعها ناشئة من عدم التأمل والإمعان فيما مرّ من البرهان وعدم التثبت في تعقل الغرض منه ؛ ولذلك أضربنا عن إيرادها ، والكلام عليها ، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالرجوع إلى مظانها ، والله الهادي ) . « 3 »

3 . متكلمي الإسلام

إن الذي يراجع الكتب الكلامية لجميع المدارس والمذاهب الإسلامية ، فإنّه لا يجد اتفاقا بينهم في مسألة تجرد النفس الإنسانية وعدمها ، فقد ذهب البعض إلى تجردها وبقائها بعد الموت ، والبعض الآخر ذهب إلى عدم ذلك وقال بجسمانيتها ، ولكن لا بتلك الكثافة التي عليها الجسم العنصري ، بل جسمها لطيف بالشكل الذي يساعد على بقائها بعد الموت ، شأنها شأن التدبير والتصرف بالبدن ، وفيما يلي نقل بعض تلك الأقوال :
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح أصول الكافي ، ج 6 ، ص 71 ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 350 ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 370