الحسي ، وكذا النعيم ، وكاتصافها بالدخول والخروج وإلى غير ذلك من صفات المادية ، والحمل على المجاز بإرادة الجسم بعيد ) . « 1 »
ويمكن أن يرد على كلام السيد نعمة الله الجزائري بأنه لا يخلو من المناقشة ، لما ذا ؟ لأن الذي يراجع كتب الشيخ المفيد لم يجد ما نسب إليه من القول بعدم تجرد النفس ثابتا ، بل قد يجد ما هو خلاف هذا تماما ، كما سيأتي بعد قليل من نقل كلامه رحمه اللّه مع القائلين بتجردها ، فالنسبة غير ثابتة وغير صحيحة ، والنقل عنه ليس بصحيح ، لما قلنا إنه يقول بتجردها .
وأما صاحب البحار فقد قال : ( ولكن تجرد النفس لم يثبت لنا من الأخبار ، بل الظاهر منها ماديتها ، كما سنبين فيما بعد إن شاء الله ) . « 2 »
وقد نقل عنه إنكاره لتجرد النفس الإنسانية صاحب شرح أصول الكافي ، قائلا :
( وينكر العلامة المجلسي تجرد النفس ، بل تجرد شيء غير الواجب الوجود ، ولكن جما غفيرا من العامة والخاصة صرحوا بتجرد النفس . . . ) . « 3 »
وكذلك ذهب بعض متكلمي السنة كالنظام إلى القول بجسمانية ومادية النفس ، حيث جاء فيما قال : ( وهو جسم لطيف داخل في البدن ، سار في أعضائه وإذا قطع من عضو تقلص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم اللطيف ، وإذا قطع بحيث انقطع الجسم مات الإنسان ) . « 4 »
2 . أقوال بعض المفسرين
جاء في تفسير البيضاوي لقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
، « 5 » أنّه قال : ( وفيها دلالة واضحة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 403
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 103
( 3 ) . شرح أصول الكافي ، ج 4 ، ص 117
( 4 ) . نقلا عن : الشيخ الطريحي ، مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 121 .
( 5 ) . البقرة ، 154