تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المازندراني في هذا الأمر : ( وقد تحير العقلاء في حقيقته ، واعتراف كثير منهم بالعجز عن معرفته حتى قال بعض الأكابر : إن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ، « 1 » معناه أنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس أعني الروح كذلك لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب ، وقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
، « 2 » مما يعضد ذلك ، وحمل الروح هنا على ما هو مبدأ التأثير والحركة والحياة ، سواء كان مجردا عن الكثافة الجسمانية ، أو منطبعا في مادة جسمانية يشمل الأقسام الخمسة . . . ) . « 3 » وقد نقل السيد نعمة الله الجزائري قولهم في حقيقة النفس ، قائلا : ( قالوا : إنها معلومة الوجود مجهولة الكيفية ، فكما أن كيفية الرب غير مدركة لنا لتعالى حده ، كذلك كيفيتها غير معلومة لنا لتدانى حدها ، فعلى هذا معنى قوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » من باب تعليق المحال على المحال ) . « 4 » وقد نفهم من قوله تعالى في جواب من سأل الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن معرفة حقيقة الروح ، حيث جاء فيه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
، « 5 » من أنه كان جوابا لهم ، ولكن مداركهم العقلية عجزت عن فهم هذا الجواب ، فقد جاء في ميزان الحكمة عن تفسير الميزان : ( فأفاد أن الروح من سنخ أمره ، ثم عرف الأمر في قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
، « 6 » فأفاد أن الروح من الملكوت ، وأنها كلمة « كن » ثم عرف الأمر بتوصيفه بوصف آخر بقوله :
وَما أَمْرُنا
هامش
( 1 ) . محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 91 ؛ ج 66 ، ص 293 ؛ ج 6 ، ص 251 ؛ نعمة الله الجزائري ، نور البراهين ، ص 93 ؛ الحر العاملي ، الجواهر السنية ، ص 116 ؛ ابن أبي جمهور الأحسائي ، عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 102 ( 2 ) . الإسراء ، 85 ( 3 ) . محمد صالح المازندراني ، شرح أصول الكافي ، ص 118 ( 4 ) . نعمة الله الجزائري ، نور البراهين ، ج 2 ، ص 402 ( 5 ) . الإسراء ، 85 ( 6 ) . يس ، 82 ، 83