تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
، « 1 » التعبير بقوله « كلمح البصر » يعطي أن الأمر الذي هو كلمة « كن » موجود دفعي الوجود غير تدريجي ، فهو يوجد من غير اشتراط وجوده وتقيده بزمان أو مكان ، ومن هنا يتبين أنّ الأمر - ومنه الروح - شيء غير جسماني ولا مادي ، فإن الموجودات المادية الجسمانية من أحكامها العامة أنها تدريجية الوجود مقيدة بالزمان والمكان ، فالروح التي للإنسان ليس بمادية جسمانية إن كان لها تعلق بها . « 2 » وأما من حيث التجرد وعدمه ، فقد ذهب البعض إلى أن النفس مادية جسمانية كما عليه بعض المتكلمين وأكثر المحدثين ، كما سيأتي نقل أقوال بعضهم ، في الوقت الذي يسلمون ببقائها وعدم فنائها وانعدامها ، إلا من شذ في هذا الأمر ، وذهب الفلاسفة والحكماء وبعض المفسرين إلى القول بتجردها عن المادة ، في الوقت الذي يكون فعلها معها ، من حيث التدبير والتصرف في البدن في حال تعلقها به ، وأما مسألة بقائها فقد قام اتفاقهم عليه من دون استثناء ، وإن كانوا يختلفون في بداية نشأتها ووجودها ، فالبعض ذهب إلى أنه جسماني ، والآخر أنه روحاني ، وكيف كان فالأمر في بيان ما هي حقيقتها الجوهرية ، وإليك أقوالهم في المسألة :

1 . القائلون بجسمانيتها من المحدثين

نقل السيد نعمة الله الجزائري قولا عن الشيخ المفيد قائلا فيه : ( أقول : وقد نقل عن الشيخ المفيد ( أنه قال برهة من الزمان بتجرد النفس ، ثم رجع وقال : إنه لا مجرد في الوجود إلا اللّه ) . « 3 » ثم قال : ( وأما قوله طاب ثراه : إن الذي أشارت إليه الكتب والأخبار والأدلة العقلية هو تجرد النفس ، فلا يخفى ما فيه ؛ وذلك أن الكتب والأخبار مشحونة باتصاف النفس بصفات المادية ، كالصعود والنزول ، والعذاب
هامش
( 1 ) . القمر ، 50 ( 2 ) . محمد رى شهري ، ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3323 ؛ محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 35 ( 3 ) . نعمة الله الجزائري ، نور البراهين ، ج 2 ، ص 402