تقيك يرى على فساد ، فعرفني سبيل الحياة ، أمامك شبع وسرور في يمينك نعم إلى الأبد » ، « 1 » وغيرها من الأسفار الأخرى . « 2 »
ولكن قد ناقش الصدوقيون في دلالة هذه النصوص على البعث الأخروى ، ولم يقبلوا بتلك التأويلات والاستدلالات التي قام بها مخالفوهم في هذه المسألة .
ولو رجعنا إلى علماء اليهود ومفكريهم لوجدناهم يقرون بالبعث والقيامة ، كما جاء ذلك على لسان سعد الفيومي : ( إن إحياء الموتى الذي عرفنا ربنا أنه يكون في دار الآخرة للمجازاة ، فذلك مما أمتنا مجمعة عليه . . . إلى أن قال : لأن المقصود من جميع المخلوقين هو الإنسان ، بسبب تشريفه بالطاعة وثمراتها الحياة في دار الجزاء ) . « 3 »
6 . المعاد في التصور المسيحي
المعاد في التصور المسيحي أظهر مما هو عليه في الديانة اليهودية التي مرّ الكلام عنها في البحث السابق ؛ لأنه وردت نصوص صريحة في الأناجيل الأربعة المعروفة وهي : إنجيل متى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل يوحنا ، وإنجيل برنابا ، ورسائل بولص إلى الكنائس المختلفة في ذلك الوقت ، وبالخصوص رسالة « كورنثوس الأولى » ، لا تقبل الشك والترديد في دلالتها على البعث والقيامة في اليوم الآخر ، ويعبر عن هذه الأناجيل بالعهد الجديد ، ولكن لا يعني أن ما جاء فيها يكون بدرجة ما جاء في القرآن الكريم ، من الوضوح وذكر جميع خصوصياتها وكيفيتها ، وإنما ما جاء فيها يتفق بعضه مع التصور الإسلامي عنها ، فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدل على عدم مد يد التغيير والتحريف بالدرجة التي حصلت للتوراة ، وإن لم تخل من وقوعه في بعضها ، خصوصا بما جاء في مسألة رفع عيسى عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . سفر أشعيا ، 14 : 12
( 2 ) . لاحظ : الأسفار التالية ، حزقيال ب 37 ، سفر التثنية ، 11 : 9 ، 4 : 4 ، 33 : 6 ، مزامير ، 84 : 5 ، سفر الخروج 15 : 1 ، سفر دانيال 12 : 2 ، 12 : 13 ، سفر الإعداد 31 : 15 .
( 3 ) . سعد الفيومي ، كتاب الأمانات والاعتقادات ، ص 211