تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
القرآن الكريم ، فبحثه في هذه المسألة أشبه أن يكون بحثا تفسيريا ، أو بحثا نقليا ، لاعتماده في إثباته على النصوص القرآنية كما مرّ بيانها في محله . ولكن يبقى شيء يمكن أن يكون محل أخذ على صدر الحكماء ، وهو عدم ثباته على رأي واحد في بحث هذه المسألة ، فتارة نجده يقول بالمعاد الجسماني ولكن لا بعين هذا البدن ، بل ببدن مثل هذا البدن ، وهذا ما أفصح عنه في شرحه لكتاب الهداية الأثيرية للشيخ ابن سينا ، حيث جاء فيه ما إليك نصه : ( . . . ثم اعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا ) ، « 1 » وقال أيضا في كتاب المبدأ والمعاد : ( إنّما الاعتقاد في حشر الأبدان يوم الجزاء ، هو أن يبعث أبدان من القبور . . . ) ، « 2 » فالقول الأول صريح بما قلنا ، والثاني لم يشترط فيه أن يكون عين البدن الأول ، بينما نرى كلامه في كتابه المظاهر الإلهية يؤكد مسألة العينية بين البدنين ، فقد جاء فيه قوله : ( وأنت إذا تأملت في هذه المقدمات يظهر لك أن المحشور يوم الآخرة عين البدن الموجود في دار الغرور روحا وبدنا ، مع تغير خصوصيات البدن من الوضع والجهة وغيرهما ، وهذه التغيرات لا تقدح في تشخص البدن ؛ لأن المادة في كل شيء مأخوذة على نحو الإبهام وتعين كل شيء بصورته ، ولو جاز تحقق الصورة بدون المادة ، لكانت صورة وفعلية . ألّا ترى أن بدن الإنسان يعرض عليه حالات متبدلة من الصبابة والترعرع والبلوغ والشباب والكهولة ، ومع هذه التغيرات لا يخرج عن كونه بدن إنسان ، والغفلة عن تجرد الخيال صارت سبب إنكار حشر الأجساد ) . « 3 » وهذا الكلام صريح جدا في القول بوجوب العينية بين البدنين ، بينما نجده يؤكد على العينية بين البدنين بعد تقرير مجموعة من الأصول والمقدمات لها ، كما جاء في كتاب الأسفار ، حيث جاء فيه : ( إن من تأمل وتدبر في
هامش
( 1 ) . صدر الدين الشيرازي ، شرح كتاب الهداية الأثيرية ، ص 381 ( 2 ) . صدر الدين الشيرازي ، المبدأ والمعاد ، ص 395 ( 3 ) . صدر الدين الشيرازي ، المظاهر الإلهية ، ص 182
المعاد الجسماني — صفحة 271 | شاكر الساعدي