تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الناطقة وبناء على النظر الصدرائي من عدم انفكاكها بشكل مطلق عن جميع مراتب البدن ، فإنه لا إشكال في كون ما قدمه ملا صدرا من دليل عقلي على إثبات المعاد الجسماني ، وأما في حالة عدم جواز التأويل لهذه النصوص الصريحة في الجسماني ، على ما يراه الفيلسوف من معنى للجسم ، وحمل الجسم على المعنى الذي يفهمه عامة الناس منه ، وهو كونه بالجسم المادي كما هو عليه في الدنيا ، فعندئذ لا تثبت العينية التي قال بها ملا صدرا من جميع الجهات ومنها هذه الجهة العنصرية ، وعليه يكون ما جاء به ملا صدرا حقا في إثبات عقلانية المعاد الجسماني ، بمعنى إمكان تعقل هذه المسألة من قبل الإنسان العاقل بهذا النحو الذي توصل إليه صدر المتألهين ، الذي يعد في الواقع أكبر إنجاز حقق في بحث هذه المسألة المعضلة التي تركت العقول صرعى والأفكار حيارى . هذا بالنسبة إلى الدليل الذي أقامه ملا صدرا على إثبات المسألة ، وأما بالنسبة إلى ما ذكره في جواب شبهات المعاد الجسماني ، فإنها كانت تمثل أقوى أجوبة بالنسبة للأجوبة التي طرحت من قبل علماء الإسلام ، فلاسفة ومتكلمين في ردّها ، وخصوصا شبهة الآكل والمأكول ، وأما بالنسبة إلى ما ذكره في مسألة تقسيم الناس المحشورين في ذلك اليوم الحق إلى مجموعة أصناف تتفاوت فيما بينها في الدرجات والدركات ، وكل بحسب مرتبة كماله الوجودي الذي وصل إليه عن طريق العمل والاعتقاد ، فإنّه لا إشكال عليه ، وإن كنا نراه اعتمد في تصنيفهم على أساس الخطوط العريضة ، وإلّا فإن لكل فرد من هذه الأفراد حشرا خاصا به يتناسب والمرتبة الكمالية التي بلغها في علمه وعمله ، ولقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
، « 1 » ولقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، « 2 » هذا بالإضافة إلى الحشر الجماعي ، وكلا القسمين أشار إليهما
هامش
( 1 ) . الأحقاف ، 19 ( 2 ) . يس ، 54