تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فيه الأمر عندما وصل البحث فيه إلى إثبات برزخ للنفوس الناقصة ، حتى قال بتعلقها بأبدان فلكية وأجرام سماوية ، لتصحيح ذلك ، وقد تناولنا البحث عنها في محله من هذه الرسالة بشكل مفصل . فليراجع . سادسا : وأخيرا فيما يتعلق بنتائج البحث في الفصل السادس الذي كان محوره البحث عن المعاد الجسماني من وجهة نظر صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ، الذي يعتبر أول شخصية إسلامية شيعية تجرأت على بحث مسألة المعاد الجسماني على أساس المنهج العقلي والقياس البرهاني ، بعد ما تمهّدت له بحث مجموعة من الأصول والمقدمات الضرورية لهذا الدليل العقلي الذي قام بتقريره على اختلاف في عدد أصوله في أكثر من كتاب من كتبه الفلسفية والتفسيرية ، وبعد ثبوت تلك المجموعة التي من أهمها مسألة تجرد القوة الخيالية ، والقول بالحركة الجوهرية ، وبكون التشخص بالوجود الخاص بالشيء دون العوارض المشخصة ، ومن كون حقيقة وهوية الإنسان تكمن في نفسه ، وأن البدن يحصّل تعينه وتشخصه بعد إبهامه بتعلق النفس فيه ، ومن كون التلازم بين النفس والبدن من النوع الذي لا ينفك مطلقا عن البدن ، وإن انفكت عن البدن العنصري الترابي ، فإنّه انفكاك عن مرتبة منه لا مطلقا ، فإن المعاد في اليوم الآخر يكون على أساس ما عندها من بدن محتفظة به في خيالها المجرد ، وعليه يكون البدن الأخروي عين البدن الأول من دون حاجة إلى وجود مادة جديدة أو بدن آخر مثل البدن الأول ، ولكن هذا الكلام منه رحمه اللّه لم يكن مورد قبول الكثير من علماء الأمة الإسلامية ، وخصوصا الفقهاء والمتكلمين منهم ، بل لم يكن مورد قبول بعض أتباع الحكمة المتعالية فضلا عن أتباع الفلسفة المشائية والإشراقية ، مع إصراره وتأكيده على أنه هو مراد القرآن الكريم ، وغيره لا يمكن قبوله . وإذا كان بإمكاننا أنّ نؤول ما جاء فيها من ذكر حكيم كما كان في آيات التوحيد وما يتعلق به من بحث ، على ما يراه الفيلسوف في المراد من الجسم الجسم بالمعنى الفلسفي هو ذلك الشيء الذي يعبر عن هويته وذاته الذي يعبر عنه بالنفس