تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يقينا . . . ) ، « 1 » في حين أنّ ما جاء به لا يفهمه إلا الخاصة من الناس ، في حين أنّه كان يؤكد على مسألة عدم جواز التأويل لآيات الذكر الحكيم ، وعندئذ فلا يمكننا أن نلتزم بكل ما جاء به صدر المتألهين في تفهيم فضلاء الناس في العلم فضلا عن عوامهم الذين لا حظّ لهم من ذلك ، خصوصا وأن القرآن لم يكن خاصا بطائفة دون أخرى ، بل كان خطابه مفهوما عند الجميع ولدى الجميع ، وإلّا لعدّ ذلك تغريرا للعوام ؛ في حال أنّهم يفهمون شيئا ليس هو مراده ولم يمنعهم عن ذلك ، وهذا لا يصح في جهة الحق تعالى ؛ لأنّه مخالف لمقتضى حكمته وعدله ، وعليه فيجب الاعتقاد بما جاء به الشرع المقدّس في المواضع التي لا يمكن العقل من إقامة الدليل عليها ، خصوصا فيما إذا كانت خارجة عن حدود دائرة عمله ، في الوقت الذي يمكن للإنسان التدبر والتعقل والتفكر فيما جاء به ، وإن لم يكن باستطاعته إقامة الدليل عليها ، ومسألة كيفية المعاد الجسماني تتمتع بأمرين لا يمكن للعقل إدراكهما من دون عامل خارج تكون دائرته أوسع من دائرته ، وهما اتصاف الكيفية التي يعاد بها الإنسان بوصف الاستقبال ، والغيبية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى جزئية المسألة ، وليس للعقل مجال الخوض في الجزئيات ، فالنجاة بالأخذ بما جاء به الوحي السماوي ، ولا يجب على الإنسان أن يعتقد بأكثر من هذا الأمر ، جعلنا وإياكم من المعتقدين والعاملين به . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) . صدر الدين الشيرازي ، المبدأ والمعاد ، ص 413 - 414