تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هذه الأصول والقوانين العشرة التي أحكمنا بنيانها وشيدنا أركانها ببراهين ساطعة وحجج قاطعة . . . يعلم يقينا ويحكم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينكشف له المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما ، وأن المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مباين له عنصريا كان كما ذهب إليه جمع من الإسلاميين . . . ) . « 1 » فهذا قول بوجوب العينية بين البدنين ، إلا أن هذا البدن الأخروى كان محفوظا في خزان الخيال المجرد ، ومنه يخرج إلى ساحة الحشر وأنه متشخص بنفسه ، وعندئذ لا يصدق على غير صاحب تلك النفس ، وهذا هو الذي كان محل كلام واعتراض بعض المحققين والباحثين في المسألة ، من أنّ هذا المعاد معاد خيالي لا جسماني كما يدعيه صدر المتألهين ، وأن مجرد الاصطلاح لا يحل المشكلة - وهو كون الجسم بنظر الفيلسوف هو صورة الشيء وهويته - ما لم يكن جسما عنصريا بدنيا ماديا كما هو عليه في الدنيا ، وكيفما كان فإن صدر المتألهين لم يكن له رأي واحد في المسألة ، إلّا إذا قلنا إن مراده هو ما دوّنه في آخر حياته ، وعندئذ يكون مراده هو ما جاء في كتاب المظاهر الإلهية ، ولكن يبقى شيء وهو هل ما جاء به من الأصول والمقدمات يكون دليلا عقليا على المعاد الجسماني أم لا ؟

خلاصة الكلام

إن مسألة المعاد الجسماني بتلك الكيفية المطروحة في القرآن الكريم التي بلغت إلى درجة لا تقبل التأويل ، حتى من قبل صدر المتألهين الذي انتهج نهجا خاصا في بحثها ، الذي كان الظاهر منه خلاف ما طرحه القرآن الكريم ، فقال في ذلك : ( فعلم مما ذكر أنّ وجود الجنّة والنار ، وسائر أحوال الآخرة ، على الوجه الذي يفهمه الجمهور والعوام ، ويصل إليه إفهام الأنام ، حق مطابق للواقع ، يجب الاعتقاد به
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ج 9 ، ص 197