تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وهو بمعنى الأخذ الكامل والتام ، فلو كان شاملا للأبدان لما قيده الحق تعالى بالنفوس حيث قال تعالى فيه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
. « 1 » وكيفما كان فإن المعاد الجسماني الذي قال فيه الخواجة لم يكن دليل ثبوته ما ذكره الخواجة في بحثه عنه ، من كونه مقيدا بوجوب الاعتقاد بوجود أجزاء أصلية وأخرى فضلية في جسم الإنسان ، وأما ما ذكره بخصوص إثبات أصل المسألة فلا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال بتفسير الكيفية التي يعاد بها الإنسان في اليوم الآخر . خامسا : فيما يتعلق بنتائج البحث في الفصل الخامس الذي تعلق البحث فيه عن تبيين وجهة نظر الشيخ الرئيس ابن سينا ، فقد تبيّن لنا فيه أنّ الشيخ الرئيس في الوقت الذي يسلك في أبحاثه المسلك المشائى الذي يعتمد فيه على السير العقلي ، فإنّه في بحث هذه المسألة قد استعان بالمسلك النقلي في إثباتها ووجوب الاعتقاد بها عند عجز الدليل العقلي عن إثبات ذلك ، وقد تحمل من الموافق والمخالف له في سلوكه هذا التهم والازدراء ، فالمخالف قال إنّما أخذ بالنقل خوفا من وصمة التكفير ، ولم يكن ذلك مبنيا على أساس الإيمان والاعتقاد الجازم بالمسألة ، وإن كان منشأه التعبد بالشرع المقدّس ، وإنّما كان ذلك فرارا وخوفا من علماء الشريعة ، بينما تحمل الازدراء من الموافق لمسلكه العقلي ، من أنّه لا ينبغي لصاحب المبنى والمسلك أن يخالف ما تبناه من أصول ومبادئ في البحث ، فالتعبد من قبل الشيخ بهذه المسألة يراه نقصا فضيعا في الشيخ ، ولكنا ومن خلال جملة قرائن قد ذكرنا بعضها في البحث هناك ، لا نرى ما يراه الطرفان المذكوران ، بل نرى في ذلك ما يراه البعض ، من أنّه في الواقع يكشف عن مدى تواضع الشيخ الرئيس لقبول الحق ، وأنّ هذا الموقف يعد موقفا لرجل شجاع قد استطاع أن يصرع نفسه الكبيرة وعقله الجبّار الذي أثبت بواسطته المعاد الروحاني دون الجسماني ، ولكن لا نوافقه الرأي في ما ذهب إليه من عدم تجرد القوة الخيالية والوهمية ، التي على أساسها اضطرب
هامش
( 1 ) . الزمر ، 42
المعاد الجسماني — صفحة 268 | شاكر الساعدي