كما أطلق القول عليه في السنة الشريفة : إن لله عالمين ، عالم الدنيا ، وعالم الآخرة . . . ) . « 1 »
والجدير بالذكر ، أن صدر المتألهين انتقد ما جاء به المتكلمون من إجابات في رد هذا الإشكال ، كان منها القول بتجويز الخلاء ، والآخر بنفي مخلوقية الجنّة والنار بالفعل ، وثالثا بانفتاح السماوات على قدر يسع بينهما الجنّة والنار وغيرها ، فقال في ذيل أجوبتهم بعد نقل بعضها : ( وليتهم اعترفوا بالعجز ، وقالوا لا ندري ، الله ورسوله أعلم ) . « 2 »
ويمكننا أن نؤيد ما أورده صدر المتألهين على المتكلمين ؛ باعتبار أن المتكلمين في أغلب أبحاثهم إن لم نقل جلّها تابعون للكتاب والسنة الشريفة ، وقد جاء فيهما ما فيه الكفاية عن هذه المسألة بشكل واضح وصريح لا يحتاج التأويل والتفسير ، « 3 » نعم لو لم يأت الباري عزّ وجل بخبر عنها ، أو لم تذكر السنة ذلك ، من حيث الوجود ، أو عدمه ، لكان لهم الحق في النفي والتأويل الذي جاءوا به ، لكنه خلاف الظاهر ، فقد جاء في جواب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لسائل سأل عن مكان النار فيما إذا كانت الجنّة عرضها السماوات والأرض : ( سبحان الله ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ ! ) . « 4 »
د ) لزوم مفسدة التناسخ
بيان الإشكال : إن القول بالمعاد الجسماني يلزم حصول التناسخ ، وهو فاسد .
الجواب : قبل أن نذكر جواب صدر الحكماء صدر الدين الشيرازي ، رأينا من باب الفائدة ، ومن باب المقارنة بين ما جاء به البعض وبين ما جاء به فيلسوفنا صدر الدين الشيرازي ، فكان علينا أن ننقل بعض الأجوبة على مثل هذه الإشكالات التي باتت العقول والأفكار في حلها حيارى ، وكما يتضح لنا ذلك من خلال بيان ضعف ما جاء به البعض ، وإليك بعضها :
هامش
( 1 ) . صدر المتألهين ، الشواهد الربوبية ، ص 272 ؛ وكذا ، الحكمة المتعالية ( الأسفار ) ، ج 9 ، ص 204 .
( 2 ) . الأسفار ، محمد بن إبراهيم ، ج 9 ، ص 204 ؛ الشواهد الربوبية لنفس المؤلف ، ص 272
( 3 ) . لاحظ : الشيخ الصدوق ، التوحيد ، ص 118 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج ، ج 2 ، ص 191 .
( 4 ) . لاحظ : محمد حسين الطباطبائي ، الميزان ، ج 4 ، ص 22 ؛ الحويزي ، نور الثقلين ، ج 1 ، ص 389 .