تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأخروي ، لا يساعد في حل الإشكال فضلا عن الوقوع بمفسدة التناسخ في الوقت الذي ينبغي فيه البحث عن جواب عنه ، والمسألة ليست مسألة أسماء واصطلاحات يحق للغير صياغتها وإطلاقها بقدر ما هي قضية برهانية عقلية ، تتعلق بكيفية إيجاد حل لمشكلة تعلق نفسين ببدن واحد ، نتيجة استعداده لتعلق نفس معينة تفاض عليه من مفيض الصور النفسية ووجود نفس مفارقة محتاجة إلى بدن تعاد فيه عودا جسمانيا ، ولا حاجة لتكرار الأمر ، فليراجع . « 1 » كما تصدى لجواب هذا الإشكال أستاذ مشايخنا العظام الشيخ على المدرس الزنوزي في رسالته ( سبيل الرشاد ) ، فقد نقل أنه قال فيه : ( إن نصوص القرآن والسنة تدلان على عود الروح إلى البدن الجسماني الدنياوي ، ولما كان إعادة النفس إلى البدن في هذه النشأة وحشرها فيها ، مستلزما للتناسخ اختار أن البدن يذهب إلى حيث الروح بالحركة الجوهرية ، ومنشأ هذه الحركة هي العلاقة الذاتية ، التي تكون بين النفس والبدن ، وعدم انسلاخها بالكلية عن البدن بالموت ؛ لأن العلاقة ذاتية لا تزول بالموت ، وبهذه العلاقة يتحرك البدن إلى حيث الروح ، وغاية وجوده وحركته هي اتصاله بالنفس ) . « 2 » وقد ردّ صدر المتألهين هذا القول بشدة ؛ إذ قال فيه : ( وأسخف من هذا القول قوله بتعلق النفس ثانيا بالبدن الدنيوي ، لكن برجوع البدن إلى الآخرة وإلى حيث الروح ، لا بعود النفس إلى البدن ، فيكون النفس واقفا والبدن يتحرك إليها ) . « 3 » ثم قال ملا صدرا : ( ليت شعري ما المناسبة بين المادة القابلة والصور المفارقة المجردة بعد انسلاخها وترفعها عن المادة ورجوعها إلى الآخرة ؟ والنفس إذا فارقت البدن ، البدن يصير ترابا فاسدا مضمحلا وهباء منثورا يقع في دار الحركات
هامش
( 1 ) . صدر المتألهين ، كتاب الأسفار ، ج 9 ، ص 207 ( 2 ) . لاحظ : صدر المتألهين ، كتاب المظاهر الإلهية ، تحقيق الأستاذ جلال الدين الآشتياني ، ص 186 ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 187 .