تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والمقام الذي حصل للروح وهو الوجود المجرد عن نشأة الدنيا ، أو الكمالات اللائقة بجوهرها الإنسانى ، إنّما هو ما حصلت بحركاتها الذاتية ، أو بأفعال وأعمال اختيارية ، فلا ينزل عنه بجوهرها إلا بموانع وأضداد يتوجه إليها وتمنعها عن الوقوف في درجة كمالها التي حصلتها وتعدّ مادتها إلى الحركة إلى ما يقابلها ، ودار الآخرة ليست بدار إعداد واستعداد من خارج ، بل إنّما هي دار الاستكفاء ، فالروح هناك مستكفية بذاتها ، وبذات مبدئها ، فلا يرتفع عنها ما كمال ذاتها كالوجودي الأخروي . . . ) . « 1 »

ب ) عدم وفاء الأرض للأبدان غير المتناهية

بيان الإشكال : إن جرم الأرض مقدار محصور معدود ممسوح بالفراسخ والأميال والأذرع ، وعدد النفوس غير متناه ، فلا يفي مقدار الأرض ولا يسع ؛ لكي يحصل منه الأبدان غير المتناهية . الجواب : قال صدر المتألهين في جوابه : ( الحق بما مرّ من الأصول أن لا عبرة بخصوصية البدن ، وإن تشخصه المعتبر في الشخص المحشور جسمية ما أية جسمية كانت ، وأن البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها ، لا أن النفس يحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها كما في الدنيا ) ، « 2 » كما هو مبين في الأصل التاسع من الأصول العشرة التي مرّ ذكرها في هذا الفصل . ثم قال : ( وليعلم أن الازدحام والتصادم والتضايق هو من خواص الأجسام الدنيوية ، وليس في الأجسام الأخروية ازدحام وتصادم ، فإن كان واحد من أهل السعادة له جنّة عرضها السماوات والأرض ، من غير أن يزدحم شيئا من الأفلاك والعناصر والأركان ، أو يضيق بسبب وجودها الحيز والمكان ) . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : الآشتياني ، الأستاذ سيد جلال الدين ، كتاب شرح بر زاد مسافر لملا صدرا ، ص 251 . ( 2 ) . صدر المتألهين ، كتاب الأسفار ، ج 9 ، ص 200 ( 3 ) . صدر المتألهين ، كتاب المبدأ والمعاد ، المقالة الثانية ، ص 494