تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثم بعد ذلك بيّن أن صفة الأرض المحشورة تختلف عن صفة الأرض الدنيوية ، إذ الأولى تكون على صورة تسع الخلائق كلها من الأولين والآخرين ، واستشهد لذلك بقوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
، « 1 » وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
. « 2 » وكما نرى من جوابه عن هذا الإشكال والإشكال الذي سبقه ، أن العبرة والملاك الملحوظ فيهما هو التشخص الذي يكون بالنفس دون البدن ، والبدن يكون تابعا للنفس في ذلك ، لا كما كان عليه الأمر في عالم الدنيا حيث كانت النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها ، كما هو مبين في نظرية « النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء » ، بينما يكون الأمر في الآخرة على العكس تماما بحسب نظره الشريف إذ البدن ينشأ من النفس بحسب صفاتها .

ج ) خلق الجنّة والنار وجسمانيتهما

« 3 » وهي أن المعلوم من الكتاب والسنة أن الجنّة والنار موجودتان بالفعل ، وإذا كانتا موجودتين فأين مكانهما من العالم ، وفي أي جهة يكونان ، أهما فوق محدد الجهات ، فيلزم أن يحصل في اللامكان مكان وفي اللاجهة جهة ، أو في داخل طبقات هذه الأجرام فيلزم التداخل المستحيل ، أو فيما بين سماء وسماء ، فمع استحالته ، ينافي قوله تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . إبراهيم ، 48 ( 2 ) . الواقعة ، 50 ( 3 ) . لاحظ : الصدوق ، كتاب التوحيد ، تحقيق هاشم الحسيني الطهراني ، ص 118 ؛ كتاب أوائل المقالات الشيخ المفيد ، ص 124 ، الفاضل السراب التنكابني ، كتاب سفينة النجاة ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، ص 395 ؛ الجرجاني ، شرح المواقف ، ص 203 ؛ حسن بن علي ، صحيح شرح العقيدة الطحاوية من فكر آل البيت السقاف ، ص 578 - 579 . الجرجاني . ( 4 ) . آل عمران ، 133
المعاد الجسماني — صفحة 242 | شاكر الساعدي