تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والمتحركات ، وربما يصير نباتا أو حيوانا أو إنسانا ، وإذا فسد البدن وانحل تركيبه ، لا يبقى فيه مزاج صالح للتعلق ، ولا يبقى على بدنيته ، ويرجع كل جزء إلى أصله وجوهره ، ومبدأ تعلق النفس على البدن إنما يكون بعد حصول المزاج الاستعداد القابل للنفس ، وإذا خرجت النفس عن البدن ينحل ويبطل البدن ، بل الحق أن منشأ الموت ليس إلا إعراض النفس عن البدن ، « 1 » والإعراض إلى أن يحصل بعد فساد المزاج وانحلال القوى ، والسر في أن المادة الجسمانية متحركة دائما ولا يبقى في هذه النشأة شيء ثابت في آنين ، والبدن مثل ساير المواد الجسمانية بعد إعراض النفس يتصور بصورة أخرى . . . والبدن إذا صارت أجزاؤه متفرقة وصار كل جزء منه جزءا لنوع من الأنواع لا يبقى وجوده ، فضلا عن تميزه وكل مادة تقتضي صورة مناسبة لذاتها . . . ) . « 2 » ثم أنّه اختار أن يكون الجواب الصحيح بنظره ، ما جاء في كتابه الشواهد الربوبية ، إذ قال فيه : ( إن البدن الأخروي موجود في القيامة بتبعية النفس لا أنها مادة مستعدة يفيض عليها صورتها ، وقد مرّ الفرق بين الوجهين ، ولا تناسخ إلا في الوجه الأخير ) . « 3 »

ه ) استلزام المعاد الجسماني القول بالعبثية

بيان الإشكال : ( إن الإعادة لا لغرض عبث وجزاف لا يليق بالحكيم ، والغرض إن كان عائدا إليه كان نقصا له فيجب تنزيهه عنه ، وإن كان عائدا إلى العبد لزم العجز وخلاف الحكمة والعدالة ، فإن ذلك الغرض إيصاله ألم ، فهو غير لائق بالحكيم العادل ، فكيف عن خالق الحكمة والعدل ؟ وإن كان إيصاله لذة ، فاللذات سيما الحسيات دفع الآلام ، فإن أكل الطعام ، وإن كان حسنا لذيذا ، لا يلتذ به من كان
هامش
( 1 ) . بناء على ما بينه صدر الدين في باب البدن ، نفهم منه هنا أن مراده من ( إعراض النفس عن البدن ) هو خصوص البدن العنصري الترابي ، لا مطلق البدن ، فتأمل ! ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 186 ، 187 ( 3 ) . صدر المتألهين ، الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص 271 ؛ المصدر السابق ، ص 186 ، 187