تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الإبهام ، بل هذا من مرتكزات كل عاقل ، فلذا أخذ هذا الارتكاز في نفس الشبهة ، فأن قوله : ( يتحلل منه ) ، وقوله : ( يطيع العبد ) ، صريح في أن هناك أمرا ثابتا إليه تستند الجزئية ، وأنه لولاه لا معنى لصدق الجزئية ، ولا يشك ذو مسكة في أن ( زيدا ) الذي أكل خروفا أو ضبيا فصارت أجزاؤها من أجزاء بدن ( زيد ) لا أنه ضبي أو خروف ) . « 1 » ثم أنه أضاف قائلا : ( والحاصل أن بدنية البدن تابعة للنفس ، فكل ما يتعلق به النفس هو بعينه بدنه ، فما ألطف قول الصادق عليه السّلام في خبر الاحتجاج : « فينقل يعني البدن بإذن الله إلى حيث الروح ، « 2 » حيث أشار عليه السّلام بقوله إلى أن البدن تبع وشعاع للروح نحو تبعية الشعاع لذي الشعاع ، ومما ذكرنا يتبين معنى قوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
، « 3 » وقوله :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
، « 4 » انتهى . « 5 » ويمكن أن يقال : إن هذا الفهم للحديث الشريف الوارد في كتاب الاحتجاج ، من سماحة آية الله المحمدي ، أنسب من فهم المدرس على الزنوزي ، حيث فهم الأخير منه حركة البدن الانتقالية إلى حيث تكون الروح ، كما نقل عنه أنّه يقول : ( قوله عليه السّلام إن الروح مقيمة في مكانها ، لعله أراد أن الروح لا يتحرك بذاتها وجوهرها إلى مقام نازل ارتفعت عنها بحركتها الذاتية إلى مقام عال هو غاية حركتها ، إذ الشيء لا يتحرك بجوهر ذاته حركة ذاتية فطرية إلى بطلان ذاته ، أو كمالات ذاته اللائقة بذاته ، « 6 » بل إنما تتحرك بذاته إلى كمال ذاته وجوهر فطرته وصلاح أمره في نفسه .
هامش
( 1 ) . محمد محمدي الگيلاني ، المعاد في الكتاب والسنة ، ص 158 ، 159 ( 2 ) . الطبرسي ، كتاب الاحتجاج ، ج 2 ، ص 98 ( 3 ) . يس ، 81 ( 4 ) . الواقعة ، 60 ، 61 ( 5 ) . المعاد في الكتاب والسنة ، ص 159 ( 6 ) . قال الحاج الميرزا أبو الحسن القزويني : ( والحاصل أن النفس الناطقة بعد بلوغها إلى كمالها الحاصلة في سنخ ذاتها وجوهر حقيقتها ، وبعد تحصيلها الكمالات اللائقة بجوهر وجودها لم يتنزل إلى مرتبة ارتفعت عنها . . . إلى أن قال ، - ولا يمكن إلا من جهة حركة البدن إلى حيث الروح . . . ) . نقله المؤلف في حاشية كتاب شرح بر زاد مسافر ، ص 251 .
المعاد الجسماني — صفحة 240 | شاكر الساعدي