تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الجواب : لقد ذكر المتكلمون والفلاسفة عدة أجوبة لحل هذا الإشكال ، يظهر من أكثرها الضعف ، فقد ذهب البعض لدفعه إلى القول بوجود أجزاء أصلية وأخرى فواضل ، والأولى لا يمكن أن تكون أجزاء للآخرين وإن أكلت من قبلهم مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، أو نقلت إليهم كما يحصل في تبديل بعض الأعضاء في المستشفيات ، والأصلية تعاد لصاحبها الأول وإن ضلت في التراب ، أو نقلت إلى مكان بعيد عنه ، فإنها تعود إليه اعتمادا على العلم والقدرة الإلهية غير المحدودين . وقد رده صدر المتألهين بقوله : ( وكما ترى ، بناؤه على الإرادة الجزافية التي يثبتونها في الفاعل المختار الذي كأنه لا شغل له إلا حفظ الأجزاء المتفرقة الترابية عن أن يصير مادة لغذاء الإنسان حتى يتأتى الجواب للمتكلم عن اعتراض يرد عليه في هذا الباب ) . « 1 » ويمكن أن يعترض على المتكلم ، فيما لو استحالت الأجزاء الأصلية وصارت بذلك ماهية وحقيقة أخرى غير الأولى ، كما لو تعرض جسم الإنسان إلى نار محرقة شديدة الحرارة بحيث جعلته رمادا أسود ، فهو وإن بقي أصل وجوده ولكن هويته وصورته قد تغيرت تماما ، خصوصا فيما إذا أصبحت أحد أجزاء الجسم الجديد - المنتقل له أو الداخلة في تركيبه - وعندئذ نسأل هل تبقى أصالته ، أم يصبح من جملة فواضل الأشياء ؟ واثبات أيّ منهما يحتاج إلى دليل ، ومع أن الدليل العلمي التجريبى وقانون التكامل الطبيعي في الموجودات المادية ؟ وقد أثبتا هذان الدليلان دوام التبدل والتغير في الأجسام المادية بصورة عامة من دون أن يستثنى بعض أجزاء جسم الإنسان ، بل شمل مجموع الخلايا الدماغية التي كانوا يظنون أنها لا تتغير ؛ بناء على تسليمهم بنظرية الانطباع في مسألة الإدراك ، وبهذا الاعتبار فإن تبدلها دليل على عدم بقاء المعلومات المحفوظة فيها ، والحال أننا ندرك بالوجدان أن معلوماتنا السابقة عن الشيء لم تتغير بعد ، وعليه فلا يشملها التغير والتبدل
هامش
( 1 ) . المبدأ والمعاد ، المقالة الثانية ، ص 493
المعاد الجسماني — صفحة 238 | شاكر الساعدي