تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
كما حصل لفيلسوفنا صدر المتألهين في إثبات عقلائية « 1 » هذه المسألة بالشكل الذي لم يكن له نظير في من سبقه من كبار الفلاسفة والمتكلمين ، كما أنّه اهتدى إلى إثبات الحركة الجوهرية وتجرد القوة الخيالية بالأدلة المحكمة ، خصوصا عندما يكون ما جاء به لم يكن مخالفا للشرع الصريح ، وإن لم يكن بتلك الكيفية الظاهرية التي بينها الشرع المقدس ، وما فهمه عامة الناس منه .

8 . في إشكالات المعاد الجسماني

أ ) شبهة الآكل والمأكول « 2 »

بيان الشبهة : لو صار إنسان أو جزء إنسان ، جزءا لإنسان آخر عن طريق الأكل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، أو بنقل بعض الأعضاء من إنسان إلى آخر ، فبأي أجزاء يعاد الإنسان ، فهل يعاد ببدن الآكل ، أو ببدن المأكول ؟ وبأيّهما يعاد ؟ فإن المعاد لا يكون بعينه وتمامه معادا ، ويلزم منه تعذيب المؤمن وتنعيم الكافر في حال كون أحدهما مؤمنا والآخر كافرا ، أو يكون شخص واحد منعّما ومعذّبا في آن واحد باعتبار أن أحد أعضائه يعود للكافر والآخر يعود للمؤمن .
هامش
( 1 ) . بحسب نظرنا لا نراه دليلا عقليا على إثبات المعاد الجسماني بحسب النظر القرآني ما لم يؤول مجموعة هذه الآيات على ما يراه الفيلسوف في معنى الجسم ، كما تقدم بيان معناه في هذا الفصل ، نعم هو دليل على إمكان تعقل مثل هذه المسألة من قبل العقل البشري على أساس ما قدمه من المقدمات التي أحكمها بالدليل العقلي والنقلي ، باعتبار أن ملا صدرا لا يرغب بأن يأتي بدليل عقلي لم يكن عليه شاهد نقلي ، لأنه جعل النقل أساسا والعقل تابعا له ، لا كما ذهب إليه أصحاب الفلسفة المشائية التي جعلت العقل هو الأساس وفي حالة مخالفة النقل يجب تأويله على أساس ما توصل إليه العقل في النتيجة ، نعم جعل الحق للعقل في المسألة فيما إذا لم يأت فيها بيان سماوي . فتأمل . . . ! ( 2 ) . تعد هذه الشبه من أقدم الشبهات وأعقدها في باب المعاد الجسماني التي حارت فيها العقول وتاهت في حلها الأفكار ، فقد أجيب عنها بألوان مختلفة من الأجوبة والحلول ، كان أغلبها مبنيا على تخرصات وتوهمات تستند على أدلة ضعيفة ، وما زالت إلى يومنا هذا تفتقر إلى الجواب المحكم المتقن ، فلتراجع