تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صدر المتألهين ، فتحميل فهم الشخص على أنه هو مراد الآخر ليس بجيد ، فلم يعد صدر المتألهين أن عملية الموت حالة للفصل بين النفس عن مطلق البدن ، بل هو عملية فصل للنفس عن خصوص البدن العنصري لا مطلق البدن ، إذ أنه يرى في الحال استحالة انفصال النفس عن مطلق البدن ، فهي وإن انفصلت عن البدن العنصري الترابي فإنها ما زالت مرتبطة بأجسام أخرى كالجسم المثالي والعقلي بحسب الاصطلاح الفلسفي للجسم ، والمعاد هو للنفس مع الجسم الذي لا تنفك عنه أبدا ، باعتبار أنه يحدد هويتها وحقيقتها . ثالثا : إشكال عدم التناسب بين نظرية جسمانية الحدوث وروحانية البقاء مع المعاد الجسماني ، فهو بالنظرة الأولية لا شك أنه ثابت ووارد عليها ، ولكنه لا يرد على مراد الفيلسوف من الجسم كما مرّ بيانه بأن المراد منه هو صورة وهوية الشيء وعليه لا إشكال في أن تبدأ النفس مرحلتها الأولى من الجسم العنصري ، ثم بالتكامل تصل إلى الجسم المثالي وإلى الجسم العقلي ، وأن تعاد بحسب مقامها الذي وصلت إليه في حركتها الجوهرية التكاملية ، فيكون الجسم في المقامين بمثابة المشترك اللفظي ، في الاصطلاح الأول يراد منه الجسم العنصري الترابي ، وفي الاصطلاح الثاني يراد منه مطلق الجسم المتحد بالنفس نوع اتحاد لا يمكن أن تنفك عنه أبدا ، وعليه فلا يرد إشكال عدم التناسب بين الاصطلاحين ، نعم يرد الإشكال على أن المعاد الذي قال فيه صدر المتألهين من أنّه جسماني لم يكن مطابقا لظاهر ما جاء به القرآن الكريم ، وما يفهمه العرف العام من الجسم . رابعا : عجز تعقل مسألة من قبل كبار الفلاسفة لا يكون دليلا على إثبات عجز الآخرين عن ذلك ، فقد يهدي الله سبحانه وتعالى أحدا إلى ما لم يصل إليه الآخرون ،
المعاد الجسماني — صفحة 236 | شاكر الساعدي