تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

ه ) الفاعل لجميع الأفاعيل الطبيعية والحيوانية والإنسانية هو النفس

سبق وأن بيّنا في الأصل الثاني أن تشخص كل شيء يكون بوجوده الخاص به ، وهي ليست على وتيرة ودرجة واحدة كالوجود الذي في حال كونه حقيقة واحدة بسيطة ، وفي الوقت نفسه له مراتب تتفاوت فيما بينها شدة وضعفا ، فالوحدة الشخصية في المقادير المتصلة عين متصليتها ، وفي الزمان والمتدرجات الوجود عين تجددها وتقضّيها ، وفي العدد عين كثرتها بالفعل ، وفي الأجسام الطبيعية عين كثرتها بالقوة ، وأيضا حكمها في الجواهر المجردة غير حكمها في الجواهر المادية ، فالجسم الواحد يستحيل أن يكون موضوعا لأوصاف متضادة كالسواد والبياض ، والحلاوة والمرارة والألم واللذة وغيرها ، وذلك لنقص وجوده وضيق وعائه للجمع بين الأمور المتخالفة ، فموضع البصر في الإنسان غير موضع السمع فيه ، وهكذا في سائر الحواس الأخرى ، وأما الجوهر النفساني فإنه مع وحدته يوجد فيه السواد والبياض وغيرها من المتقابلات ، وكلما زاد الإنسان تجردا وتجوهرا واشتد قوة وكمالا ، صار إحاطته بالأشياء أكثر ، وجمعيته للمخالفات أتم ، فهو يتدرج في الكمال حتى يستوفي في نفسه أي ذاته الوجود كله ، ومما يبين ذلك ويوضحه أن المدرك بجميع الادراكات الحسية والخيالية والعقلية ، والفاعل لجميع الأفاعيل الطبيعية والحيوانية والإنسانية الواقعة من الإنسان ، هو نفسه المدبرة ، فهي تتحرك صعودا ونزولا بين مراتبها الحسية والخيالية والعقلية ، وذلك لسعة وجودها ووفرة نورها المنتشر في الأطراف والأكناف . « 1 »

و ) تشخص البدن وهويته

إنّ هوية البدن وتشخصه إنما يكونان بنفسه لا بجرمه ، فزيد مثلا زيد بنفسه لا بجسده ، ولأجل ذلك يستمر وجوده وتشخصه ما دامت النفس باقية فيه ، وإن تبدلت
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الأصل السادس ، ص 188 - 189