والخارجي ، وتتميز أفرادها بنفس تلك الحقيقة البسيطة شدة وضعفا لا بمميز فصلي ولا بمصنف عرضي أو بمشخص زائد عنها ، وإنما تميز أفرادها كان راجعا إلى ما لهذا الفرد من سعة وضيق وجودي يتناسب مع حقيقته وحظه من الوجود ، وأما المفاهيم الكلية الصادقة عليها التي يعبر عنها بالمفاهيم الماهوية فإنها تختلف اختلاف ذاتيا فيما بينها من فرد على فرد آخر - جنسيا أو فصليا أو نوعيا أو عرضيا - وكذا الوجود فإنه مختلف الأنواع باعتبار أن كل مرتبة من مراتبه المختلفة شدة وضعفا تعد نوعا خاصا منه ، وقد عبر هذا الأمر بقاعدة عامة وهي : ( التشكيك بالوجود ، أو أن الوجود أمر تشكيكى ) ، والوجود بحسب هذا التفاوت يتكثر طوليا ، وبحسب التفاوت الماهوي يتكثر عرضيا ، الذي يعبر عنهما بالكثرة الطولية الوجودية ، والكثرة العرضية الماهوية . « 1 »
د ) الحركة التكاملية الجوهرية
لقد تقدم أنّ القول بالحركة الجوهرية الاشتدادية التكاملية من مبتكرات الحكمة المتعالية ، وأن أول من أقام الدليل عليها بالشكل الذي رفع الغموض عنها ، هو صدر المتألهين ، فقد قال فيها : ( إن الجوهر في جوهريته أي وجوده الجوهري يقبل الاستحالة الذاتية ، وقد ثبت أن أجزاء الحركة الواحدة المتصلة وحدودها ليست موجودة بالفعل على نعت الامتياز ، بل الكل موجود بوجود واحد ، فليس شيء من تلك الماهيات التي هي بإزاء تلك المراتب الوجودية موجودة بالفعل على وجه التفصيل ، بل بوجود إجمالي ، كما في أجزاء الحد على ما أوضحناه سابقا ) . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : الطباطبائي ، كتاب بداية الحكمة ، المرحلة الأولى ، الفصل 5 ، ص 17 ؛ الطباطبائي ، نهاية الحكمة ، المرحلة الأولي ، الفصل الثالث ، ص 17 .
( 2 ) . الأسفار ، ج 9 ، الأصل الرابع ، ص 186