تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ب ) تشخص الشيء بوجوده الخاص به

إنّ بحث تشخص الشيء كان مورد اختلاف الآراء والأفكار فيه ، فقد ذهب البعض « 1 » إلى أن تشخص الشيء يكون بعوارضه المشخصة ، بينما ذهب صدر المتألهين وأتباع مدرسته إلى أن التشخص يتم بواسطة وجوده الخاص به ، « 2 » ونحن في هذا الأصل نريد أن نبين ما ذهب إليه صدر المتألهين ، وأما دليل ذلك مناط بالرجوع إلى محل بحثه هناك ، فقد قال صدر المتألهين في بيانه ما هذا نصه : ( إن تشخص كل شيء وما يتميز به هو عين وجوده الخاص به ، وإن الوجود والتشخص متحدان ذاتا متغايران مفهوما واسما ، وأما المسمى عند القوم بالعوارض المشخصة فليست إلا أمارات ولوازم للهوية الشخصية الوجودية لا بأعيانها وأشخاصها ، بل على سبيل البدلية في عرض يكون لها من حد إلى حد فيتبدل كثير منها ، بل والشخص هو هو بعينه ) . « 3 » وقال أيضا : ( وما اشتهر من كون العوارض المادية مشخصات ، إنما هو بمعنى آخر ، وهو أن كل شخص مادي ما دام وجوده في مادته ، كميّة ما ، وكيفيّة ما ، ووضع ما ، وأين ما ، وزمان ما ، وكل منها من حد خاص ، إلى حد خاص ، لو تجاوز شيء من تلك الأعراض وخرج عن الحدين المخصوص له ، انعدم ذلك الشخص ؛ وذلك لاحتياجه في نحو وجوده المادي إلى تلك الأعراض على الوجه المذكور ، فتلك الأعراض التي من لوازم وجوده وعلامات شخصيته ، يقال لها الأعراض المشخصة بهذا المعنى ) . « 4 »

ج ) أن الوجود حقيقية واحدة مشككة

لقد بين صدر المتألهين في هذا الأصل أن الوجود المطلق حقيقة واحدة مشككة متفاوتة في الشدة والضعف مع بساطة هذه الحقيقة وعدم تركبها الذهني
هامش
( 1 ) . محمد حسين الطباطبائي ، كتاب بداية الحكمة ، المرحلة الخامسة ، الفصل الثامن ، ص 82 - 884 ( 2 ) . صدر الدين الشيرازي ، المبدأ والمعاد ، الأصل الثالث ، ص 479 ؛ الأسفار ، ج 9 ، الأصل الثالث ، ص 185 ( 3 ) . صدر الدين ، الأسفار ، ج 9 ، الأصل الثاني ، ص 185 ( 4 ) . صدر الدين ، كتاب المبدأ والمعاد ، الأصل الثالث ، ص 479