تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ويفصلها عن باقي الأنواع الأخرى ، هو جنسها وفصلها القريب . « 1 » وما دام البحث عن حقيقة النوع الإنساني ، فإن الذي يقوّم حقيقته في الخارج هو صورته التي تعد المبدأ والفصل الأخير والقريب ، وباقي الفصول الأخرى وإن كانت إلا أنها تعد بمنزلة اللوازم لهذه الحقيقة الإنسانية ، وأمّا الحاجة إلى المادة الخارجية التي لا تنفك عن الصورة أبدا ، إلا بحسب التحليل العقلي والذهني لهما ، « 2 » والتي يعبر عنها بحسب هذا التحليل بالجنس القريب للنوع ، لأجل قصور وجوده عن التفرد بذاته ، دون الافتقار إلى حامل يحمله أو يحمل عوارضه ، فإن المادة هي القوة الحاملة لحقيقة وذات الشيء ، ونسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، فإن أعضاء الشخص وبدنه أبدا في التحول والتبدل بالحرارة المستولية عليها من نار الطبيعة ، الماهيات والأجناس العالية ماهيات بسيطة لا جنس لها فوقها ، « 3 » وإن كانت مركبة في نفس ، والشخص هو هو بعينه من أول الصبا إلى آخر العمر نفسا واحدة ، وانحفاظ وحدة البدن من حيث أنه بدن ، وكذا جميع الأعضاء من هذه الحيثية بالنفس المتعلقة بها ، وإن صح تبدّل امشاجها وأمزجتها بحسب جرميتها ، ولذا قالوا : فإن كل مركب بصورته هو هو لا بمادته ، فالسرير سرير بصورته لا بمادته ، والسيف سيف بحدته لا بحديدته ، فالمادة إذن محتاجة إلى الصورة ولا عكس ، لأنها تمثل النقص والصورة هي التمام ، والتمام لا يحتاج إلى النقص . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ، للشيخ الرئيس ابن سينا ؛ الطباطبائي ، بداية الحكمة ، مرحلة 1 ، ف 7 ، ص 23 . ( 2 ) . محمد رضا المظفر ، كتاب المنطق ، ص 74 - 78 ( 3 ) . محمد حسين الطباطبائي ، كتاب بداية الحكمة ، المرحلة السادسة ، ف 6 ، ص 95 - 97 ( 4 ) . صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 186 ، 187 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الأصل الخامس ، ص 261 ؛ العرشية ، الأصل الأول ، ص 46 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 475