تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يقولون فيه أنه واجب الوجود بالغير ، مع تسليمهم بأن ذاته قبل وبعد الوجود تبقى فقيرة ومحتاجة للغير ، ولا يمكن أن تصبح في يوم من الأيام غنية وواجبة بالذات ، وأما المعدوم المطلق ، لا يمكن أن يوجد أبدا ، لأن ذاته تقتضي العدم ، فاستحالة ضرورة الوجود ثابتة له بالذات ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن إمكان وجوده وعدمه ، ولا الممكن الموجود ، هل يمكن أن يعدم أو لا يمكن ذلك ؟ حتى نحتاج إلى البحث عن إمكان إعادته أو عدمه ، فمسألة توقف إمكان المعاد على جواز إعادة المعدوم في نظر الفيلسوف سالبة بانتفاء الموضوع ، أي أنه لا موضوع جامع للمسألتين ، ولذا عدها - استحالة إعادة المعدوم - البعض من الفلاسفة من الضروريات العقلية ، « 1 » وما ذكر فيها من أدلة فهي من باب المنبهات لا من باب الأدلة العقلية عليها ، « 2 » فتأمل ! . ولكن كيفما كان ما دام البعض من المتكلمين يرونها ممكنة ، وعمدة أدلتهم على إثبات ذلك ، ما سنذكر بعضه إليك وهو : أقول : وقد استدل بعض المتكلمين على إمكانها بالأدلة العقلية والسمعية وهي كما يلي « 3 » :

أولا : الأدلة العقلية

ويمكن أن يقال إن عمدة ما ذكره المتكلمون على جوازها دليلان ، وخلاصتهما كما يلي : الدليل الأول : المقدمة الأولى : أنه لا دليل على امتناع إعادة المعدوم .
هامش
( 1 ) . ابن سينا الشيخ الرئيس ، الإلهيات الشفاء ، الفصل الخامس ، المقالة الأولى ، ص 36 ، وقد استحسنه الرازي في المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 48 . ( 2 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 353 ؛ شرح المنظومة ، ص 48 ؛ بهمنيار ، التحصيل ، ص 290 ؛ كشف المراد ، ص 75 ؛ الفخر الرازي ، المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 47 ؛ وغيرها ( 3 ) . محمد عبد الرؤوف المناوي ، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ج 6 ، ص 363 ؛ السيد مصطفي الخميني ، تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 166 ؛ عن شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 82 - 88 ؛ وعن شرح المواقف ، ج 8 ، ص 289 ؛ وعن شوارق الإلهام ، ج 1 ص 127
المعاد الجسماني — صفحة 156 | شاكر الساعدي