وفيه : أنه لا دليل على ذلك ، بل الدليل على عكسه ، مع أن العلم الحديث أبطل ذلك باكتشافاته الحديثة ، حيث أثبت بالتجربة العلمية العملية التي أجريت من قبل خبراء علم الأحياء من أنه لا يوجد عندنا شيء اسمه جزء لا يتجزأ كما كان سائدا قبل ذلك ، ما لم يكن مجردا .
ه ) قول بعض الأطباء : وقد نقل عنهم أنهم يقولون : ( أنه هو الدم ؛ لفوات الحياة بفواته ) ، « 1 » وبعضهم ذهب إلى القول بأنه : ( عبارة عن جوهر مركب من بخارية الأخلاط ولطيفها ، مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي : العقل والدماغ والكبد ، ومنها تسري إلى الأعضاء المرءوسة في العروق والأعصاب ) . « 2 »
وفيه : أنه مبني على إنكار جوهرية النفس عند الإنسان ، فيرد عليه ما يرد على سابقه ، فضلا عن وجود الدليل العقلي والنقلي على عكسه ، هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى يعد الالتزام به إنكارا صريحا للمعاد الأخروي ، وهو خلاف الضرورة العقلية والشرعية .
ثانيا : جوهر مجرد غير جسماني « 3 »
وقد قال به جمهور الحكماء والفلاسفة وجمع من محققي المتكلمين كالشيخ المفيد وبني نوبخت من الإمامية ، والغزالي من أهل السنة .
ثالثا : عرض وليست بجوهر جسماني أو غير جسماني « 4 »
أ ) بعضهم قالوا : هو المزاج المعتدل الإنساني
ب ) بعضهم قالوا : هو تخاطيط الأعضاء وتشكيل الإنسان الذي لا يتغير من أول العمر إلى آخره .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 93
( 2 ) . الشيخ عبد الله نعمة ، هشام ابن الحكم ، ص 186 ؛ نقلا عن : الشيخ المفيد ، كتاب أوائل المقالات ، ص 90 ؛ الشيخ المفيد ، كشف الفؤاد ، ص 89 ؛ وعما في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 87
( 3 ) . صدر الدين الشيرازي ، المبدأ والمعاد ، المقالة الثانية ، ص 465 ؛ الشيخ المفيد ، أوائل المقالات ، ص 89 ، 90 ؛ الشيخ المفيد ، الاقتصاد ، ص 96 ؛ وغيرها ، فما من كتاب ذكر الأقوال في هذه المسألة إلا وذكر هذا الأمر .
( 4 ) . لاحظ : بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 87 .