تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ج ) بعضهم قالوا : هو العرض المسمى بالحياة . « 1 » هذا ما جاء في بيان ماهية الإنسان التي تقع مورد التكليف والخطاب الإلهي ، ولا يخفى بطلان الكثير منها ، ولكن مختارنا منها هو ما ذهب إليه جمهور الحكماء والشيخ المفيد وبنو نوبخت وحجة الإسلام الغزالي ؛ لأنه هو الموافق للبرهان العقلي والشرع المقدس ، فإن الخواجة نصير الدين الطوسي مع أنه يذهب إلى القول بتجرد النفس الإنسانية ، ولكن في هذا البحث لم يجعلها موردا للخطاب الإلهي ، بل جعل النفس المجردة والأجزاء الأصلية في جسم الإنسان معا موردا لذلك ، ويرى أن الأجزاء الأصلية باقية معه من أول العمر إلى آخره من دون أن تتبدل وتتغير زيادة أو نقيصة ، ومنها يعاد جسم الإنسان في اليوم الآخر ، وهي محفوظة في التراب ويعلمها الله ، وأينما تكون يأتي بها الله ، أو أنها تعدم وتعاد في ذلك اليوم ، كما وضح ذلك بقوله : إن قلنا بجواز إعادة المعدوم ، وفيما يلي بيان هذه المسألة :

5 . في انعدام العالم وجواز إعادة المعدوم

تعد هذه المسألة واحدة من أكثر المسائل التي حصل فيها الاختلاف بين المتكلمين والفلاسفة ؛ إذ أن الفلاسفة يعدون استحالة إعادة المعدوم من البديهات العقلية ، بينما يرى المتكلمون أن الدليل دل على إمكانها ، بل على وقوعها ؛ باعتبار أن المعاد مثل المبتدأ ، وقد دل الدليل على إمكان ووقوع المبتدأ مثله ، وقد سبق وأن ناقشنا هذا الكلام في بداية هذا الفصل فراجع ، ومن جهة أخرى تعتبر من أكثر المسائل التي نالت البحث والتحقيق من قبل المتكلمين القدماء ؛ ظنا منهم أن المعاد الجسماني متوقف على جوازها ، فيفسرون الآيات الواردة في الفناء والهلاك بالانعدام المحض للأشياء ، ثم يقولون بإمكان إعادته بعد عدمه حتى لا يخالفون الشرع والعقل القائلين بوجوب المعاد في اليوم الآخر ، في حين أن الفلاسفة يعتبرون هذه المسألة غريبة عن مسألة المعاد ، وأن الممكن بعد وجوده يستحيل عليه العدم أبدا ، ولذا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق