عليه هو : أن العقلاء إذا أشاروا إلى المخاطبة أو الإخبار عن أنفسهم فإنهم يشيرون إليه .
وفيه : إنّ الدليل غير تام ؛ إذ أن المشار إليه يجب أن يكون واحدا وثابتا في جميع الحالات ، لا أنه متبدل ومتغير في الحالات اللاحقة ، كما عليه بدن الإنسان المعبر عنه بالهيكل الحسي المشهود ، وعليه فلا بد أن يكون المخبر عنه هو شيء غير الهيكل المحسوس المشاهد .
ويمكننا أن نصوغه على أساس القياس المنطقي بالشكل التالي :
المقدمة الأولى : الهيكل المحسوس متبدل .
المقدمة الثانية : كل متبدل لا يمكن أن يشار إليه .
النتيجة : أن الهيكل المحسوس لا يمكن أن يشار إليه .
ج ) قول النظام : وقد أشتهر عنه أنه يقول فيه : ( وهو جسم لطيف داخل في البدن ، سار في أعضائه ، وإذا قطع منه عضو تقلص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم اللطيف ، وإذا قطع بحيث انقطع الجسم مات الإنسان ) . « 1 »
وفيه : أن الجسم في تبدل وتغير دائم ، فلا توجد جهة واحدة فيه ما دام هو موضوعا للتغير والتبدل ، فلا يصلح أن يكون موردا للخطاب الإلهي في التكاليف ، ونحن نحتاج إلى جهة واحدة مدركة عالمة لتلك الخطابات الإلهية ، وليس للجسم هذه الخصوصيات والصفات ، بل عالم المادة دائم الغيبوبة ، والخطاب للحاضر العالم المدرك ، فضلا عن وجود لوازم باطلة أخرى .
د ) قول ابن الراوندي : وقد نقل عنه الكثير : ( أنه هو الجزء الذي لا يتجزأ في القلب ) . « 2 »
هامش
( 1 ) . الشيخ عبد الله نعمة ، هشام ابن الحكم ، ص 185 ؛ وقد نقل عنه خلاف هذا ، كما جاء في كتاب مقالات الإسلاميين ، الشيخ أبو الحسن الأشعري ، ص 331 ؛ وكذا في الملل والنحل ، الشهرستاني ، ص 38 ؛ البغدادي في كتاب الفرق بين الفرق ، ص 17 ؛ ولكن هذا خلاف المشهور عنه كما ذكرنا في المتن .
( 2 ) . كما نقل عنه في كتاب مقالات الإسلاميين ، ص 331 ، 332 ؛ الشيخ المفيد ، أوائل المقالات ، ص 183 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 87