النصوص الشريفة في إثبات وتبيين هذا الأمر ، خصوصا أن الضمير في الآية الشريفة يعود على المنكرين كما هو مختارنا ومختار الأكثر من المفسرين .
دفاع عن الخواجة
نعم بقي شيء وهو : فيما إذا كان قصده من السمع غير ما ذكره الشارح العلامة الحسن بن يوسف بن علي الحلي لكلامه من الآية الشريفة التي مر ذكرها في بداية الكلام ، التي جعل الضمير فيها عائدا على السماوات والأرض ، بل نقول إنه أراد بالسمع هو إجماع أصحاب الديانات الأربع تبعا لأنبيائهم عليهم السّلام ، والآيات الناطقة بالدار الآخرة واليوم الآخر وما فيهما من جنة ونار ، والنصوص الروائية التي هي نظير هذه الآيات ، ومن دون أن نخصص ونقيد كلامه بخصوص ما جاء في هذه الآية الشريفة كما فعل الشارح ، لمجرد قوله : ( والسمع دل على إمكان المماثل ) ، « 1 » بعود الضمير فيها إلى السماوات والأرض ليتم المطلوب له ، فإنا لا يمكننا أن ننكر ذلك البتة ، فلا شبهة في دلالة ذلك على كون العالم الأخروي ممكنا ، بل هي صريحة في إثبات وجوبه ووقوعه ؛ لمقتضى حكمته وعدله ، وله أحكامه وخصوصياته الخاصة به حتى لا يكون عالما دنيويا آخر ، بل هو عالم مستقل عن عالم الدنيا في أحكامه وماهيته وطبيعته ، فهذا عالم فناء وذلك عالم البقاء والحيوان لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، « 2 »
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
، « 3 » يوم تبدل السماوات غير السماوات والأرض غير الأرض وترى الجبال فيه تمر مر السحاب .
4 . في ماهية الإنسان
تعتبر هذه المسألة من أهم المسائل التي يتوقف عليها إثبات المعاد في اليوم الآخر ، ليحكم عليه بالعود ، وقد اختلف الناس في حقيقة الإنسان التي يحكي عنها ب « أنا »
هامش
( 1 ) . العلامة الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تحقيق السبحاني ، قسم الإلهيات ، ص 243
( 2 ) . الرحمن ، 26 ، 27
( 3 ) . العنكبوت ، 64