وموت الآلاف والملايين من الناس في ساعة واحدة كحصول الزلازل ، أو الطوفان ، أو الحرب النووية ، أو أمراض الطاعون ، وغيرها في حال يكون فيه مواليد تلك السنة أو الشهر أو اليوم لا يتعدى سدس الأموات الذين يموتون نتيجة تلك الحوادث والكوارث ، وعليه فيجب أن تكون هناك أرواح كثيرة من الأموات محرومة من تعلقها بالبدن لمدة طويلة ، أو ما يعبر عنها بتعطيل الأرواح ، وهذا اللون من التعطيل لا يعتقد به حتى أتباع مذهب التناسخ ، بل هو طبق عقيدتهم يكون محالا ، بناء على أن أرواح الأموات يجب أن يساوي عدد المواليد ، فحتى يولد فرد جديد يجب أن يموت فرد في مقابله حتى تتعلق روح الميت بالجنين المتولد الجديد ، وعليه يجب أن يكون عدد أفراد البشر أوان الخلقة يساوي عدد أفراد البشر في آخر العالم ؛ لأن الروح دائما في حالة خلع ولبس ، وهذا لا يؤيده الوجدان والواقع ، بل هما على خلافه ؛ لأنه بأقل تأمل ونظر يثبت للإنسان أن عدد أفراد البشر دائما في زيادة مستمرة لم تكن موجودة سابقا . « 1 »
وقد يجيب التناسخى عن ذلك بإمكان خلق أرواح جديدة من قبل الله تعالى تتعلق بأبدان جديدة إلى جانب الأرواح السابقة التي ما زالت في دور التناسخ بين التعلق وعدم التعلق .
والحق أن هذا القول هو فرار صريح من الإشكال ، ولا يتناسب مع من يدعي العلم ، وما هو إلا شكل من أشكال الجدل الأعمى ، هو مخالفة صريحة لما ذهبوا إليه من القول بالتناسخ الدوري اللايقفي عندهم ، وإلا إذا سلم التناسخي بهذا القول فلما ذا لا يسلم بالقدرة الإلهية على حفظ الأرواح في محل ووضعية خاصة من دون حلولها وتعلقها بأبدان جديدة في هذا العالم الدنيوي ، كما يذهب إليه القائلون بالبرزخ الذي أخبر عنه الوحي الإلهي ؟ « 2 » وعليه فلا موازنة بين عدد الأموات وعدد المواليد ، في الحال الذي يذهب إليه أصحاب التناسخ بوجوب الموازنة بينهم .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 125 ، 126